اليد في التقليد صورة القدرة على الفعل، ولذلك تحمل حالها المعنى: نظافتها وامتلاؤها وقيدها وما كانت تمتد إليه في المشهد.
من الأحلام ما يُنسى كله ويبقى منه تفصيل واحد: يد. يقرأ المفسرون اليد بوصفها القدرة على الفعل: ما تستطيع يدك صنعه، وما تصنعه فعلاً، وما تصنعه بغيرك. والحال التي وجدتها عليها لحظة انتبهت إليها تحمل معظم المعنى، أكثر من حضورها في المشهد أو من الموضع الذي ظهرت فيه.
غسل اليدين ارتبط في الكتابة الأوروبية برغبة التبرؤ من ذنب، وانتقلت الفكرة إلى كتب الأحلام من خشبة المسرح أكثر مما جاءت من تأمل مستقل. والوسخ الظاهر يُقرأ على المنوال نفسه: تورط في أمر تمنيت لو ابتعدت عنه. والكف الخالية المرفوعة أمام أحدهم تُقرأ على أن ما كان يُنتظر منك تقديمه ليس في متناول يدك. واليد المقيدة تدل على قيد لم يكن بطلب منك أنت. أما يد ليست يدك وهي متصلة بمعصمك فتُقرأ تصرفاً خارج طبعك، ومن يروي هذه الرواية يصفها عادة بأنها أغرب ما في الليلة كلها.
تخدر الذراع أثناء النوم أمر يومي، وسببه في الغالب وضعية الكتف لا سواها. ويد ثقيلة أو تسري فيها وخزات تجد طريقها بسهولة إلى المشهد الذي يليها، فيبني الذهن قصة كاملة عن طرف لا يستجيب. وضغط غطاء ثقيل أو خاتم ضيق يفعل الشيء نفسه أحياناً. هذه ملاحظة عن كيفية استعارة الحلم لأدواته من الجسد، لا وصف لحال أحد بعينه.
ما تفعله يداك في معيشتك يلوّن الصورة أكثر مما يفعله أي كلام عام: البنّاء والممرضة والعازف يستيقظون من المشهد نفسه بثلاثة انطباعات مختلفة. والإصابة في هذا الباب تُقرأ في المصادر القديمة فقداناً للقدرة، لا خبراً عن صحتك، وهذا خط يحسن التمسك به بوضوح. واليد بأصابع زائدة أو ناقصة رواية يعرفها من يتدربون على الحلم الواعي، لأن الأصابع من أكثر التفاصيل تبدلاً في المنام. وأنفع ما تستعيده ذاكرتك هو ما كانت اليد تمتد إليه، فحلم تفعل فيه اليد شيئاً محدداً، تمسك أو ترفض أو تعطي أو تدفع بعيداً، أسهل في القراءة من حلم توجد فيه اليد وحسب، لأن المعنى يسكن الفعل لا العضو.