عضو ينبض ومجاز للحب والشجاعة في آن واحد، ولهذا يبدأ المعبر بسؤال واحد قبل كل شيء: أي القلبين حضر في ليلتك؟
تستيقظ وصدرك يخفق بعد مشهد شديد، فتحسب أن القلب كان بطل الرؤيا. القلب في التعبير يؤدي وظيفتين في وقت واحد، والرؤى ترث هذا الالتباس: هو العضو الذي يبقي الجسد يعمل، وهو في الكلام اليومي اختصار للحب والشجاعة والصدق. لذلك يؤخذ ظهوره في النوم دالا على ما أنت أشد تعلقا به.
السؤال الأول عند المعبر هو: أكانت الرؤيا عن العضو أم عن المجاز؟ الجوابان يقودان في اتجاهين متعاكسين، ومن يخلط بينهما يخرج بقراءة لا تشبه ليلته. قلب في يد طبيب شيء، وقلب مرسوم على ورقة شيء آخر، وقلب يوجع من غير أن يرى شيء ثالث.
أن يوضع قلب في يدك، أو أن تسلم قلبك، يقرأ انتقال ثقة، والمصادر القديمة تدقق في مسألة واحدة: هل كان التبادل مرغوبا؟ وقلب يسمع دقه عاليا في مشهد صامت يقرأ إلحاحا، شيء رفض أن يهمل أكثر من ذلك. أما القلب المكسور أو المنقسم فيقرأ ولاء موزعا لا حزنا خالصا، وكثير ممن يفترضون أنه عاطفي يكتشفون أنه كان عن أسرة أو عن عمل.
وقد ينقلب وجه القراءة على جزئية واحدة: قلب ينبض في يد أحدهم يوصف أمانة ثقيلة، وقلب من ورق أو مرسوم يوصف علاقة أكثر شكلا من مضمون، وقلب يبحث عنه الرائي ولا يجده يوصف انقطاعا عن رغبة كانت واضحة. ويسأل المعبرون عمن كان معك في المشهد قبل أن يسألوا عن القلب نفسه.
في تراث مصر القديمة كان القلب يوزن في نصوص الجنائز تقويما لحياة صاحبه، وجعله كتاب أوروبيون في القرون الوسطى مقر الشجاعة، وتضع تقاليد عدة الفكر في الصدر لا في الرأس. هذه مواقف ثقافية لا حقائق عن النوم، وفائدتها أنها تبين كم تحتمل صورة واحدة من جذب في اتجاهات متباعدة.
ويبقى التفسير الأبسط جديرا بالذكر: الاستيقاظ المفاجئ، والنوم على الوجه، وقهوة متأخرة، وليال قليلة النوم، كلها تجعل الخفقان محسوسا، والخفقان المحسوس يدخل بسهولة في حكاية جارية. لا شيء من هذا تشخيص، وما يقلقك في هذا الباب مكانه حديث مع طبيب لا صفحة رموز.


