صورة تترك أثرا ماديا أحيانا: الناس يبكون في نومهم فعلا، والتقليد يقرأ الدمعة تنفيسا أقرب إلى الراحة منه إلى الحزن.
الدموع ليست البكاء. البكاء فعل له صوت وحركة وسبب يذكر، أما الدمعة فصورة قائمة بذاتها: أثر لامع على وجه، قطرة تسقط على ظهر يد، عين تلمع دون أن يصدر عنها صوت. وهذا الفرق يهم، لأن المفسرين يقرؤون الدمعة تنفيسا لضغط وجد منفذا، وهو معنى أقرب إلى الراحة منه إلى الحزن، بينما يقرؤون البكاء نفسه على المشهد الذي وقع فيه.
أغرب ما يصفه الناس هنا نحيب شديد مع شعور محايد تماما، أو مع هدوء لا يفسر. والتعامل مع هذه الصورة في المصادر القديمة سهل: شيء يفرغ لم يسمه العقل اليقظ بعد ولم يعترف به. ومن يصفون أنفسهم بأنهم ليسوا من أهل البكاء يروون هذه الصورة أكثر من غيرهم، وهو ما يدعم القراءة ولا ينقضها. ومن يرى نفسه يبكي في صمت تام، بلا نشيج ولا حركة، يصف صورة أقرب إلى هذا الباب من باب الحزن المعروف.
بعض من يصل إلى هذه الصفحة يصل لأنه صحا فوجد وجهه مبللا فعلا. هذا يحدث وهو موثق، ويسبق أي كلام في الرمز: البكاء أثناء النوم حدث جسدي حقيقي، يكثر بعد أيام ثقيلة عاطفيا، وفي أوقات الفقد، وفي الساعات العميقة من الليل. والقراءة الموروثة تجلس بهدوء إلى جانب هذه الحقيقة دون أن تنازعها.
وما وراء الدمعة لا يصل إليه معجم. ما الذي كنت تبكيه، وهل تدمع عينك بسهولة في النهار؟ هذان السؤالان أنفع من أي معنى جاهز مكتوب هنا. ودموع بعد فقد هي الحزن يؤدي عمله المعتاد، ولا تحتاج تفسيرا يوضع فوقها. وإن تكررت المنامات المؤلمة حتى تستيقظ منهكا، فذاك بابه مختص، لا هذه الصفحة ولا ما فيها.


