يستيقظ كثيرون من هذا الحلم ووجوههم مبللة فعلا، والقراءة الشائعة تجعل الدمع تنفيسا لشعور قديم لا حزنا قادما.
كثيرون يروون البكاء في نومهم بعد أسابيع صمدوا فيها: عزاء وقفوا فيه متماسكين، أو فراق أداروه بترتيب بارد، أو شهور كانوا فيها الشخص القوي في البيت. من هنا يبدأ التراث في قراءة هذه الصورة، فيعاملها تنفيسا لا وصول حزن، وبعض المصادر تعدها من الصور المريحة لا المخيفة. والحديث هنا عن الفعل نفسه، أن تبكي أو ترى غيرك يبكي، لا عن صورة الدمعة وحدها.
التفسير المستقر أن الحلم يفعل ما لم يسمح به النهار. والبكاء من غير سبب معروف هو أشيع الأشكال جميعا، ويفهم عادة شعورا بقي بعد أن ذهب سببه، وهذه حال إنسانية عادية لا لغز فيها. أما الاستيقاظ والوجه مبلل فعلا فيحدث كثيرا، ويبين كم يتابع الجسد ما يجري في النوم، وليس علامة على شيء بذاته. ودموع الفرح ترد في الروايات أيضا، وتقرأ راحة بعد انتظار طال، لا استثناء من القراءة العامة.
أن يحضر الحزن ولا تأتي الدموع يقرأ شيئا ممسوكا أو غير معترف به بعد. والبكاء أمام الناس يحمل ثقلا إضافيا هو الانكشاف، وينظر التراث إلى ردة فعلهم فيه: هل اقتربوا أم انصرفوا. ومشاهدة إنسان آخر يبكي تؤخذ قلقا عليه، أو شعورك أنت موضوعا على مسافة آمنة. أما البكاء الصامت، وهو صورة يصفها الرائون باتساق لافت، فيربط غالبا بموقف لم يكن التعبير فيه آمنا. وأن تبكي في الحلم وأنت طفل، أو ترى نفسك صغيرا يبكي، صورة مروية كثيرا وتربط بمرحلة كاملة لا بحادثة بعينها.
قد يبقى أثر الحلم ساعة أو ساعتين بعد الاستيقاظ، وهذا طبيعي ولا يدل على شيء. ومعنى الصورة يتعلق أيضا بعلاقتك أنت بالبكاء: من نشأ على أن الدمع ضعف يحلم به على نحو غير الذي يحلم به من يعده جزءا عاديا من أسبوع سيئ. ويسأل كثيرون هل يريح البكاء في النوم فعلا، والذي يقال إن كثيرين يصفون خفة في صباحهم بعده، وهذا وصف لتجربتهم لا قاعدة تعمم. وإذا كان الحزن عند الاستيقاظ ثقيلا ومستمرا فترة طويلة فذلك أمر يستحق الحديث مع إنسان مختص، لا البحث عنه في قاموس.


