رؤية العري في المنام وتفسيره

يروى في كل الأعمار والثقافات ونادرا ما يتصل بالجنس، ويقرأ انكشافا، وأدق تفاصيله لامبالاة من حولك بما جرى.

قل أن يجتمع الناس من بلدان وأعمار مختلفة على منام واحد كما يجتمعون على هذا، وقل أن يساء فهمه بالقدر نفسه. فالصلة بالجنس فيه نادرة، والتراث يقرأ الظهور بلا ثياب انكشافا: خوف أن ترى كما أنت، بلا الترتيبات التي يعتاد الناس أن يقفوا خلفها. وما يلاحظه الرائون حين يتبادلون الحكايات أن أحدا في المنام لم يكن يبالي.

المدرسة والمكتب والمسرح

المدرسة ومكان العمل أكثر الخلفيات ورودا، وكلاهما مكان له قواعد في هيئة الإنسان أمام غيره. ويأتي بعدهما المسرح والوقوف أمام جمع، ويقرأ مع أحلام الامتحان والمقابلة رهبة أداء. أما نصف اللبس، وهو أكثر ورودا من العري الكامل، فيؤخذ خوفا من عدم الاستعداد التام، ومحاولة الستر التي تفشل ترتبط بجهد ينفق في إدارة انطباع الآخرين.

وللمنام أسباب يومية لا رمز فيها: غطاء انزلق في ليلة حارة، ثوب جديد لم تعتده، حقيبة سفر نقصت، أو يوم مرتقب تقف فيه أمام جمع. الجسد يشعر والذهن يبني حول الإحساس حكاية.

الفجوة بين خجلك ولامبالاتهم

وهذه اللامبالاة هي التفصيلة التي تحمل معظم القراءة. في الرواية الأشيع يتحرق الرائي خجلا بينما يمضي من حوله في شأنهم كأن شيئا لم يكن، ويأخذ المفسرون الفجوة بين الذعر واللامبالاة على أنها المعنى كله: الخجل ملك صاحبه وحده ولا أحد يصدق عليه. وفي رواية ثانية يحدق الناس فعلا، وتقرأ هذه أقرب إلى خوف بعينه من الحكم، يتصل غالبا بموقف حقيقي يشعر فيه الرائي أنه تحت الفحص. وثمة رواية ثالثة أقل حديثا عنها وأكثر ورودا مما يظن: أن يكون مرتاحا تماما، ويصلها القراء براحة من لم يبق عنده ما يجامل عليه.

حكم لم يصدره أحد

الصورة ليست حكما على جسد الرائي ولا على سلوكه ولا على حياته الخاصة، وقراءتها كذلك سببت حرجا كثيرا بلا داع. والثقافة تحدد الحرارة أيضا، فما يعد انكشافا في مكان لا يعد كذلك في آخر، ومنام ركب في بيئة لا ينتقل نظيفا إلى بيئة أخرى. الكلمة الأخيرة لمن رأى: من يبدل ثيابه أمام مئة شخص في مسبح كل صباح لا يحمل الإحساس الذي يحمله من كانت الخصوصية عنده مصونة دائما.

الأسئلة الشائعة

لماذا يرى هذا المنام هذا العدد الكبير من الناس؟
لأن الموقف الذي يمثله عام: لكل إنسان صورة يقدمها للناس وخوف من أن تنكشف. ولهذا يروى في بلدان وأعمار مختلفة بصيغ متقاربة، ويكثر في مواسم الامتحان والعمل الجديد.
هل يعني أن عندي ما أخفيه؟
لا يقرأ هكذا في التراث ولا في كتب الأحلام الحديثة. الصورة تتحدث عن الإحساس بالانكشاف لا عن سر بعينه، وكثير ممن يرونها لا يجدون في حياتهم شيئا مكتوما أصلا.

أحلام ذات صلة