يعود هذا المشهد عند تغيير عمل أو مقابلة أو دور جديد لا عند التفكير في الدراسة، فالمدرسة ديكور جاهز والقياس هو الموضوع.
من ترك المدرسة قبل ثلاثين سنة يجلس في نومه أمام ورقة أسئلة لم يراجع لها سطرا. مشهد الامتحان من أكثر ما يروى من الأحلام في العالم كله، ويعود بعد عقود من آخر يوم دراسي، ومعه دائما تلك المراجعة التي لم تتم. والقراءة المعتمدة له أنه يخص أن تقاس لا أن تكون في مدرسة، فالقاعة مستعارة والشعور وحده حاضر.
المدرسة هي المكان الذي التقى فيه أكثرنا التقويم الرسمي أول مرة، ومنها جاءت المفردات كلها: غرفة، وساعة، وورقة، ونتيجة تعلن أو تعلق على جدار. يعامل التقليد القاعة هنا ديكورا جاهزا لا موضوعا، ولهذا يرويه كثيرون راضون تماما عن تعليمهم ولا حساب معلق لهم معه.
والاستثناء هو من كانت دراسته صعبة فعلا، بسبب مرض أو تنقل بين بلدان أو نظام تقويم أساء إليه. هذا الرائي يشتغل على مادة لا تراها أي صفحة عامة، والقراءة التي تنفعه هي التي تبنى من تجربته هو مع أن يوضع تحت درجة.
تتجمع الروايات حول تقييمات الأداء والمقابلات الوظيفية والأدوار الجديدة واختبارات القيادة والأسابيع الأولى في أي مكان يراقب فيه أداؤك. ويصفه آباء قبل امتحانات أبنائهم. ليس في ذلك قاعدة، وكثيرون يرونه في شهر هادئ بلا سبب ظاهر. ويستحق أن يقال إن الحلم ليس دليلا على أنك غير مستعد في اليقظة، فالأكفياء يروونه باستمرار، وكثيرا ما يكون في الليلة السابقة لعمل يؤدونه على أحسن وجه.


