صورة تحضر ومعها قلم التصحيح، وتفهم في التراث على أنها الجزء منك الذي يقيم عملك ويرصد ما لم يكتمل فيه.
ترتفع رواية هذه الرؤيا في مواسم بعينها: أول الفصل الدراسي، وقبل الاختبارات، وفي كل فترة يوضع فيها أداؤك تحت المراجعة. والتفسير الموروث يمضي في الاتجاه نفسه، إذ يفهم المعلم على أنه الجزء منك الذي يقيم العمل، وبه بقيت الصورة حية بعد سنوات طويلة من آخر يوم قضاه أحدنا في صف حقيقي. وإلى جانبها قراءة ثانية قديمة أيضا: إرشاد أعطي لك ولم تعمل به بعد.
يفرق بين الاثنين تفريقا حادا. فالمعلم الذي تعرف اسمه يجر معه المرحلة كلها، ويدهش الرائي كثيرا من دقة ما يعيده النوم: ممر، ورائحة، وصوت جرس. فإن كان هذا الشخص قد ترك فيك أثرا، خيرا كان أو شرا، فتاريخك معه هو التفسير وما عداه ضجيج حوله. أما الوجه الذي لا تثبت ملامحه فيقرأ أعم: معايير معلقة في الهواء لا معايير شخص واحد.
بقية المعنى يصنعها موقعك. الجلوس غير مستعد والعجز عن الإجابة من أوسع ما يرويه بالغون تركوا الدراسة منذ عقود، ويتجمع حول الأوقات التي يصير فيها عملك مراقبا من جديد. والثناء عليك يفهم رضا عن نفسك لم تقله بصوت مسموع في مكان آخر. والوقوف في المقدمة معلما يقرأ مسؤولية عن تعلم غيرك أو سلوكه، ولذلك يرويه من تولى إدارة حديثا ومن صار أبا حديثا. ومجادلة المعلم تؤخذ خصاما مع قاعدة سلمت إليك لا مع من بلغها.
وتختلط الصورة أحيانا بمشهد الامتحان نفسه: ورقة أسئلة لم تدرس لها، وقاعة دخلتها متأخرا، وقلم لا يكتب. تعامل هذه كلها معاملة واحدة، إذ تدور على الاستعداد لا على العلم، ويرويها من يعد لعرض في عمله أو لمقابلة أو لكلام سيقوله أمام جمع. وشدة الانزعاج فيها لا تعني شدة الخطر، فالنوم يبالغ في العرض ولا يزن الأمور بميزان اليقظة.
لا تقول الرؤيا شيئا عن نتيجة قادمة، ولا عن نجاح ولا عن رسوب، وليس في الرموز ما يسبق النتيجة. وغاية ما تفعله أنها تسجل شيئا مما مررت به في أسبوعك. وقبل البحث عن معنى بعيد انظر في تقويمك، فكثيرا ما يكون السبب مكتوبا فيه بخط واضح.


