لماذا تكثر هذه الأحلام قبل تقارير الأداء، وكيف يقرأ التراث المدير موقع سلطة وتقييم لا شخصا بعينه في المشهد.
تكثر هذه الأحلام في مواسم بعينها: قبل تقرير الأداء، بعد اجتماع لم ينته إلى شيء، في الأسبوع الذي ينتظر فيه الموظف ردا لم يصل. وهي من أكثر ما يروى في أول أسبوع بعد تغيير في الإدارة. والقراءة التقليدية لا تتعامل مع المدير بوصفه شخصا بعينه، بل بوصفه موقعا: السلطة والتقييم، والإحساس بأن هناك من يقيسك ولرأيه أثر عليك.
وقبل أي رمز، جرب تفسيرا لا يحتاج إليه: من يقضي معظم ساعات يومه في مكان واحد، ويكتب فيه ويقرأ ويقلق، سيرى ذلك المكان وأهله في نومه دون أي معنى إضافي. الوجوه التي تراها كثيرا هي الوجوه التي تحلم بها كثيرا، والمدير في مقدمتها لأن حضوره في النهار أثقل من حضور غيره.
لاحظ أهل التعبير منذ زمن طويل أن شخصيات السلطة في الحلم قابلة للتبادل. المدير والمعلم والأب والموظف الرسمي يشغلون الموضع نفسه في المشهد نفسه، وأيهم يظهر يتوقف أحيانا على من رأيته آخر مرة لا أكثر. ولهذا يتبين أحيانا، عند التأمل، أن حلما عن مدير يتحدث في الحقيقة عن تجربة أقدم بكثير، عن أن تحاسب وأنت صغير في بيت أو في صف.
والفصل من العمل هو أكثر المشاهد رواية، ويقرأ عادة قلقا على المكانة لا خبرا عن الوظيفة. والمديح له قراءته أيضا: أمنية أحيانا، وأحيانا انزعاج من أن رضا الآخرين صار يهمك أكثر مما ينبغي. وظهور المدير داخل البيت نسخة متكررة ومستقلة، تقرأ عملا عبر الحد إلى مساحة كان يفترض أن تبقى خاصة. والصمت التام منه يروى أيضا، ويقرأ انتظارا لحكم لم يصدر بعد. أما الخلاف معه فيكثر في الفترات التي يبقى فيها خلاف حقيقي دون أن يقال.
الحلم ليس معلومة عما يفكر فيه مديرك، وليس إشارة إلى مستقبل عملك. ولا قراءة عامة تعرف إن كان صاحب هذا الوجه شخصا تحترمه أو شخصا تتحاشاه، وهذه المعلومة وحدها تقلب المشهد كله. وإذا تكرر المشهد نفسه أسابيع، فما يشير إليه فعلا هو حجم الضغط الذي تحمله، وهذا أمر ينظر فيه مع أشخاص حقيقيين لا عبر مدخل في معجم أحلام.


