لا تخص العمل وحده. يرويها الناس عند انتظار نتيجة أو تقديم طلب أو أول لقاء بأهل الشريك، حيث القرار بيد غيرهم.
قد تأتي هذه الرؤيا وليس في المفكرة مقابلة عمل أصلا. يرويها الناس أثناء انتظار نتيجة، وعند تقديم طلب تأشيرة، وقبل أول لقاء بأهل الشريك، وفي كل مرحلة يمسك فيها غيرك بقرار يخص حياتك. والجامع بين هذه الحالات ليس العمل، بل الجلوس على الجانب الآخر من الطاولة.
أما من ينام وأمامه مقابلة حقيقية بعد أيام فرؤياه لا تحتاج إلى تفسير يذكر. وحين تأتي من غير سبب ظاهر فالقراءة المتوارثة إحساس بأنك تقاس على معيار لم تشارك في وضعه. النوم يستعير أوضح مشهد تقييم يجده في الذاكرة ثم يعيد استعماله، ولهذا تتكرر الصورة نفسها عند أشخاص تختلف أعمالهم اختلافا تاما.
ومن الروايات المتكررة أن المقابلة تجري في مكان لا يشبه مكاتب العمل: بيت العائلة، ممر مدرسة، غرفة انتظار في عيادة. والمفسرون يقرؤون المكان لا الموقف، لأن العقل يضع مشهد التقييم في الموضع الذي يشعر فيه صاحبه بأنه تحت النظر فعلا. فلاحظ أين جرت المقابلة قبل أن تفكر في أسئلتها.
والتفصيل الذي يستحق التمسك به هو السؤال الذي عجزت عن إجابته. من يتذكره بعد الاستيقاظ يكتشف كثيرا أنه لم يكن سؤالا عن عمل قط، وهذا الاكتشاف ينفعه أكثر مما تنفعه الرمزية العامة.
ويختلف المشهد كله باختلاف موقعك في اليقظة. من يجري المقابلات مهنة يلتقي المشهد من الجهة المقابلة للطاولة، ورؤياه في الغالب عن تقييمات يصدرها هو لا عن تقييم يقع عليه. اقرأ المشهد من موقعك أنت لا من موقع الحالم في الكتب.


