سبقت لغة الناس كتب التفسير إلى هذه الصورة: جرح قديم، وكلمة جرحت. والقراءة تدور على أذى محمول لا على خبر عن بدن.
يبدأ الوصف عادة بالموضع لا بالجرح نفسه: كف، أو وجه، أو قدم. والموضع يغير الإحساس بالصورة عند أكثر الناس، فاليدان تربطان بالعمل والقدرة عليه، والوجه بما يظن الإنسان أن الناس يرونه، والقدمان بالاستقلال. أما القراءة العامة فتمضي في خط واحد: أذى يحمله الرائي ولم يكتمل التئامه، لا خبر عن جسد.
وصل الكلام اليومي إلى هذه الصورة قبل أي كتاب. يقال جرح قديم، ويقال إن الجرح فتح من جديد، ويقال إن كلمة جرحت. والتفسير الموروث لا يبعد عن هذا. فالطازج النازف يفهم أذى حاضرا ما زال يحس كل يوم، وجرح قديم ينفتح ثانية يفهم شيئا ظنه صاحبه انتهى فأعادته حالة تشبه الأولى. والجرح الذي يلتئم، أو الذي تضمده يد أخرى، يؤخذ عناية تقبل، وكثيرون يلاحظون أن قبولها أصعب نصفي الصورة.
ويفرق كذلك بين من أحدث الجرح. فجرح أصابك من شخص تعرفه يوصل بخلاف قائم أو بكلام سمعته ولم ترد عليه، وجرح لا تعرف مصدره يقرأ على أذى تحس به ولا تستطيع تسمية سببه، وهذه النسخة الأخيرة أشيع مما يظن. أما أن تجرح نفسك فيؤخذ عادة على لوم داخلي أو قسوة على النفس، ولا يقرأ أبعد من ذلك، فالصورة لا تصف نية ولا تنبئ بفعل.
هذا يقال صريحا. الحلم ليس أداة تشخيص. ورؤية إصابة لا تدل على خلل فيك ولا فيمن تحب، ولا ينبغي أن تكون سببا للقلق على صحتك ولا سببا لتأجيل سؤال طبيب عن عرض حقيقي. والطريق هنا باتجاه واحد فقط: ألم حقيقي أثناء الليل معروف بأنه يتحول إلى صور، ولذلك يرى المتعافي من إصابة جرحا في نومه كثيرا.
ومن أصيب فعلا إصابة بالغة يدخل بذاكرته إلى الرؤيا، وقد لا تكون الصورة عنده أكثر من عمل الذاكرة المعتاد في الليل، ولا ينبغي لقراءة رمزية أن تعلو على تلك الذاكرة. ومن مر بأيام طويلة من الخوف على مريض قريب يرى الجروح في نومه أكثر، وهذه صلة معروفة ومفهومة. وخدش صغير في يومك، أو ضمادة رأيتها في مكان عملك، تفسير كاف كذلك.


