رمز تختلف قراءته باختلاف المكان الذي كتبت فيه، بين علامة سعة وصورة شهية لا تضبط، بلا جواب واحد يصلح للجميع.
صندوق نقود صغير على هيئة خنزير في واجهة محل: هذه التفصيلة وحدها تختصر نصف تاريخ الرمز. في أوروبا وشرق آسيا قرئ الخنزير قرونا علامة رخاء وسعة، حيوان يسمن على مرأى من أهله ويحول الفضلات إلى طعام. وفي مناطق أخرى ورثت الثقافة نفورا منه، فمالت القراءة هناك إلى معنى الشهية التي لا تضبط. والقراءتان إرث ثقافي لا حقيقة في الحيوان، وأيهما تحمل يتوقف على المكان الذي نشأت فيه. وما يعرض هنا تاريخ رمز لا درس في الدين ولا شرح لنص مقدس.
هذه القراءة أكثر ما يزعج الناس، ولذلك يحسن ضبطها. من يستعملها يشير إلى الرغبة لا إلى الأكل، ويطبقها على الاستهلاك بكل صوره: الشراء والاقتناء وتحميل النفس فوق ما تتسع له. وهي ليست تعليقا على جسد الرائي، ولا يستعملها مفسر مسؤول بهذا المعنى أبدا. ومن يقرؤها هكذا يكون قد غادر التفسير إلى الحكم على الناس، وهما بابان مختلفان لا يجمع بينهما شيء.
وبعد هذه الطبقة كلها ينطلق المفسرون من السلوك. خنزير ممتلئ في حظيرة نظيفة يؤخذ على الكفاية وعلى بيت يدار براحة. وخنزير في وحل يشير إلى إهمال، وهو غالبا إهمال وضع لا إهمال شخص. أما المنفلت الذي يجري ولا يمسك فينضم إلى منامات الحيوان التي تصف أمرا في حياتك خرج عن الاحتواء. ولون الحيوان وحجمه لا يعول عليهما كثيرا، فالمشهد المحيط أدل منهما. والصغار لهم قراءة مستقلة، فقد ارتبطوا طويلا بالزيادات الصغيرة، وبمسؤوليات تتكاثر أسرع مما خطط له أحد.
الكلمة نفسها تصل إلى الناس من بابين متباعدين: باب الحظيرة عند من أطعم الحيوان بيده وهو صغير، وباب الشتيمة عند من لم يسمعها قط إلا في شجار. ولا يجمع بين الرؤيتين غير الصورة. اسأل نفسك أيهما أقرب إلى ما رأيت قبل أن تمد يدك إلى أي شطر من التراث. ومن أين تأتي الصورة أصلا؟ من حديث سمعته، أو مشهد عابر في شاشة، أو مرور بمزرعة قبل أيام.


