ماشية صبورة في كتب المزارع القديمة، ومتسلق ثابت الخطو قبل ذلك، وحيوان أثقلته حمولات ثقافية مستعارة من غيره.
على منحدر صخري لا تثبت عليه قدم، تقف عنزة كأنها واقفة على أرض مستوية. هذه الصورة، لا الحيوان كاملا، هي ما يبقى في ذاكرة النائم غالبا: الحدقة الأفقية، النظرة الثابتة، والانطباع بأن شيئا هنا لن يتزحزح. وقراءات الماعز في كتب التعبير تتبع هذا الانطباع عن قرب، حتى إن أقدمها لا تكاد تذكر شكل الحيوان وتكتفي بما يفعله.
كتب التعبير التي كتبت في مجتمعات كانت الماشية فيها هي الثروة وضعت الماعز في باب الرزق المعتدل: حيوان صبور يطعم بيتا من أرض لا تطعم غيره. ومن هنا جاء ربطه بالقناعة، وهي قناعة عملية لا شعرية: قليل يكفي، ويكفي بكرامة. وإلى جانب ذلك يقف الماعز متسلقا، ثابت الخطو حيث لا يصعد سواه، فقرئ ثقة في موضع يخافه الناس. ومن هذين الخيطين يخرج أكثر ما قيل فيه.
النغمة الثالثة يضيفها الرائي نفسه عادة. عنزة تثبت قوائمها وتحدق فيك دون أن تتحرك مشهد فيه شيء من الطرافة، وهو من أوضح ما ينتجه النوم وأسهله تذكرا. عندها يسأل المفسر سؤالا واحدا: أين في نهارك موقف يشبه هذا؟ رفض هادئ لا صياح فيه، أو إصرار لا ينفع معه إقناع، سواء كان صادرا منك أو ممن حولك.
التصق بهذا الحيوان إرثان ثقيلان، وكلاهما محلي لا عام. الأول فكرة كبش الفداء التي صارت في اللغات الأوروبية عبارة جاهزة عن تحميل الذنب لطرف واحد. والثاني الشيطان المقرن في الرسم الأوروبي، وهو اصطلاح فني متأخر له تاريخه الخاص. لا واحد منهما معنى صالحا لكل نائم، ومعاملتهما كأنهما تفسير الحيوان تنقل أثاث ثقافة أخرى إلى ليلك أنت.
ومن يربي الماعز يعرفه حيوانا صاخبا فضوليا كثير الهرب، ومناماته عنه تكون عن الحيوان نفسه لا عن رمز. ومن لم ير واحدا إلا في حديقة حيوان، أو نطحه واحد في طفولته، يحمل إلى نومه كائنا آخر تماما. ابدأ من تاريخك أنت معه، ويصير التقليد عندها رأيا ثانيا لا حكما نهائيا. والفرق بين الرأي والحكم هو كل ما تحتاجه لقراءة هذه الصورة قراءة هادئة.


