أقدم حيوانات هذا المعجم سمعة، ورثت معناها عن مجتمعات كانت تقيس البيت بعدد رؤوس الماشية التي يملكها ويرعاها.
لا يكاد رمز في هذا المعجم يسبق البقرة في القدم. المجتمعات التي كانت تعد ثروتها رؤوسا من الماشية انتقلت لغتها إلى كتب التفسير، فصارت البقرة في القراءة القديمة صورة للقوت والصبر وللمخزون الذي يتجمع ببطء في البيت. وهذا الميراث ما زال حاضرا حتى عند من لم يقترب من حظيرة في حياته، لأنه انتقل عبر الأمثال واللغة قبل أن ينتقل عبر التجربة.
يتوقف المفسرون عند الفعل أكثر مما يتوقفون عند الحيوان نفسه. الحلب يقرأ سحبا منتظما من مورد، سواء كان المورد مالا أو وقتا أو طاقة، ويلاحظ التراث ما إذا كانت البقرة مطواعة أثناءه. والقطيع الذي يسير متلاحما يوصل إلى معنى السير مع الجماعة، مرتاحا أو مضطرا. ويروي كثيرون مشهدا هادئا غريبا: بقرة تقف وتنظر إليهم فحسب، وهي صورة تقرأ عادة إحساسا بأنك مرئي دون أن تحاكم. أما اندفاع القطيع في فزع فينتمي إلى عائلة أخرى تماما، عائلة الضغط الجماعي.
القراءة الكلاسيكية تضع بقرة ممتلئة صحيحة مقابل أخرى نحيلة عليلة، وهو تقابل قديم تكرر في أكثر من تراث لا صلة بين بعضها وبعض. وينبغي التعامل معه بحذر: هو وصف لطريقة استعمال الرمز عبر آلاف السنين، لا خبر عن دخلك ولا معلومة مالية، ولا يصلح منام واحد أساسا لقرار في المال. وعدد الرؤوس يلاحظ في القراءات القديمة، لا رقما يحسب بل إحساسا بالسعة أو بالضيق. الذي ترصده الصورة فعلا هو شعورك بأنك مكفي أو غير مكفي، وهو شعور يسبق الأرقام ولا يتطابق معها دائما.
ثم إن الرمز الواحد لا يقع على كل الناس بالثقل نفسه. هو مقدس في التقاليد الهندية ويعامل باحترام يوازي ذلك في قراءات تلك الثقافة، وهو حيوان عمل ووحدة اقتصادية لمن زرع ورعى، وهو كائن ضخم غير مألوف لساكن مدينة لم يره إلا من خلف سياج. فأي هذه الصور أشبه بسيرتك أنت؟ الجواب يشكل الرؤيا أكثر مما تشكلها هذه الصفحة. والباعث في الغالب عادي تماما: حديث عن مصروف البيت، أو زيارة إلى الريف، أو صورة عابرة قبل النوم.


