ثقلها وفراغها وضياعها هو ما يقرؤه التقليد، وقبل ذلك كله يذكر السبب اليومي: من يتنقل ويسافر يحلم بحقيبته.
ما الذي في حقيبتك الآن ولم تفتحه منذ سنة؟ الحقيبة في المنام شيء تمسكه وأنت تتحرك، ومن هذه الحقيقة الجسدية اشتغلت المعاجم القديمة. القراءة المعتادة تخص ما تحمله معك في أيامك: المفيد الذي تحتاجه كل صباح، والزائد الذي كف عن لفت انتباهك لأنه راقد هناك منذ سنوات.
حال الحقيبة يحمل أكثر عمل التفسير. حقيبة أثقل من أن ترفع تقرأ التزامات تراكمت حتى تجاوزت حد الراحة. والفارغة أشد التباسا: مصادر قديمة تراها نقصا، وأخرى تراها خفة وحرية، والقراءتان تجلسان جنبا إلى جنب دون أن تحسم إحداهما الأخرى. ونوعها يذكر أحيانا: حقيبة مدرسة تعيد صاحبها إلى سن الامتحانات، وحقيبة عمل تشد المعنى نحو المسؤولية اليومية، وحقيبة سفر تجره نحو الرحيل.
وضياع الحقيبة أكثر ما يروى من صورها، ويستحق أن يذكر سببه اليومي أولا. من يتنقل يوميا في المواصلات، أو يسافر لعمله، أو ضاعت أمتعته مرة فعلا، سيحلم بذلك، والمنام هنا بروفة لقلق حقيقي لا أكثر. وكونها عبئا أو أمانا يتوقف عليك أنت: أتسافر بحقيبة واحدة صغيرة، أم لا تخرج من البيت إلا بثلاث؟
أن تفتح حقيبتك يد غريبة، أو تؤخذ عند نقطة تفتيش، أو يمنع دخولها مكانا، صور تأتي غالبا في فترات مراقبة في العمل أو في البيت، ويقرؤها التقليد في باب الخصوصية والانكشاف. وإن لم يطابق ذلك شيئا في أسبوعك فمن حقك تماما أن تعده ضجيج نوم؛ ليس على صور المنام أن تعني شيئا كي تحدث.
وحين يسمح لك المنام بفتحها يلتفت التقليد إلى المحتوى لا إلى الوعاء. أغراض تخص غيرك، أو أغراض من مرحلة عمرية بعيدة، أو أشياء لا تعرف ما هي، كل منها يقرأ قراءة مختلفة، وليس في شيء من ذلك تنبؤ. وحقيبة تظهر فيها حاجة كنت تبحث عنها تفسر عادة تعرفا لا اكتشافا: شعور بأن الجواب كان معك طول الوقت. وحقيبة تخص غيرك وتحملها أنت تقرأ في باب ما تحمله عن الآخرين دون أن يطلبه منك أحد.


