قرأ المعبرون الأمتعة على أنها ما يحمله الإنسان معه، فصار المعنى معلقا بالوزن: كم تحمل، ومن حزمه، ومتى تضعه أرضا.
سؤالان يفتحان هذه الصورة عادة: كم كان الحمل ثقيلا، ومن الذي حزمه. قرأ المعبرون الأمتعة على أنها ما يحمله الإنسان معه أينما ذهب، فصار المعنى معلقا بالوزن لا بالسفر: مقدار ما تحمل، ومصدره، وهل يمكن وضعه أرضا والراحة قليلا. وهذا يفسر لماذا تظهر الحقيبة في أحلام لا علاقة لها برحلة أصلا.
أشيع النسخ أن تكون الحقائب أكثر مما تستطيع يدان اثنتان حمله. ربط هذا منذ القديم بالتزامات قبلت فوق الطاقة، والرائون يصفون الضيق أوضح بكثير مما يصفون الأشياء نفسها. أما حمل حقيبة تخص غيرك فيقرأ منفصلا، ويربطه المعبرون بمسؤولية ورثت ولم تختر: توقع عائلي، أو عمل زميل استوعبته بصمت. والحقيبة التي تنكشف فارغة تعامل معاملة ألطف: ما فيها أقل مما أوحى به حملها. وحقيبة لا تغلق مهما ضغطت عليها من أشيع ما يروى، وتقرأ محاولة إدخال أكثر مما يتسع في وقت لا يتسع أصلا.
فقد الأمتعة من أكثر أحلام السفر ورودا، وهو يجاور أحلام الطائرة التي فاتت والتأخر عن موعد. والخط الموروث يجعل الحقيبة الضائعة خوفا من الوصول إلى مكان من غير ما تحتاجه: استعداد، أو أوراق، أو تفسير تقدمه لأحد. ومشاهدة حقيبتك تمر على السير من غير أن تصل إليها يصفها الناس عجزا من نوع خاص، والقراءة تتبع هذا الشعور لا الحقيبة. والبحث داخل الحقيبة عن شيء لا تجده يلحق بأحلام البحث، ويقرأ على ما تبحث عنه لا على الحقيبة.
ولا شيء في هذا يدل على سفر قادم ولا على متاعب فيه. وللأمتعة تاريخ خاص عند كثيرين: من انتقل إلى بلد آخر وكل ما يملكه في حقيبتين لا يرى الحقيبة كما يراها من يحزم لأسبوعين على الساحل كل صيف. وقد يكون الباعث قريبا: موسم سفر، أو بيت ينتقل أهله منه، أو خزانة فتحت للترتيب. ولمن سافر للعمل سنوات علاقة أخرى بها، فهي عنده أثاث حياة لا أداة رحلة. والسؤال الأنفع ما الذي كان في حقيبتك في الحلم، لا ماذا تعني الحقائب عموما.


