ما الذي يجعل هذه الصورة من أكثر منامات القلق تكرارا، وكيف يقرأ المعبرون الموعد الذي يفلت من صاحبه بقليل.
ساعة تتقدم أسرع مما ينبغي، وحقيبة لا تغلق، وصالة لا آخر لها. هذا المنام من أكثر منامات القلق ورودا في العالم، إلى جانب الامتحان وسقوط الأسنان، ويرويه العاملون على الطائرات كما يرويه من لا يسافر إلا مرة كل بضع سنين. والقراءة المعتادة له لا علاقة لها بالسفر: الموعد الذي يفلت صورة لنافذة تغلق، ولوصول جاء بعد اللحظة التي كانت تناسبه بقليل.
الحقيبة التي ترفض أن تمتلئ ترتيبا من أشهرها، إذ تتكاثر الأشياء ولا يتسع لها شيء، ويوصلها المعبرون بالتزامات لا تتوقف عن الاتساع. والصالة بلا نهاية، بممراتها وسلالمها وبواباتها الخاطئة، تقرأ جهدا لا ينتج تقدما. وأن تكون التذكرة في اليد وجواز السفر مفقودا يقرن بالشعور بعدم الأهلية لأمر دعي إليه صاحبه. وأندر الصور وأهدؤها مشاهدة الطائرة وهي تقلع، وكثيرا ما توصل بالقبول والتسليم. ويرد كذلك أن يصل الرائي في وقته ثم يكتشف أن التاريخ ليس تاريخ رحلته، وهي صورة تقرأ جهدا صرف في الاتجاه الخطأ لا في الوقت الخطأ.
يروي الناس هذا المنام حول المواعيد النهائية وطلبات التقديم والأعراس وتغيير العمل وكل ما له تاريخ ثابت. وهذا ليس تنبؤا، بل أبسط تفسير متاح وأليقه بالحال، لأن ذهنا يتمرن على حدث موقوت ينتج مناما عن التوقيت. ونوم متقطع في ليلة سفر مبكر ينتجه أيضا لأسباب لا تحتاج إلى تفسير أصلا. وفي موسم الامتحانات يرد بصيغة قريبة: قاعة تبدل مكانها وورقة تسلم متأخرة.
التفصيلة النافعة هي ما الذي أوقفك، لأنها تختلف من شخص إلى آخر بينما القراءة العامة لا تختلف. من تكون نسخته دائما عن الزحام يصف شيئا غير الذي يصفه من تكون نسخته عن طابور لا يجرؤ على تخطيه. ومن فوت رحلة حقيقية ودفع ثمنها يحمل ذكرى لا رمزا، فليبدأ من هناك لا من المعنى العام. ولا يوجد في هذا الباب من يجعل المنام تحذيرا من ركوب الطائرة، فذلك خارج التعبير كله.


