قلما يتذكر النائم لون الأرنب أو حجمه، لكنه يذكر دائما إن كان جالسا أم منطلقا. وعلى هذا الفرق وحده تدور القراءة.
قلما يصف من رأى أرنبا في منامه لونه أو حجمه، لكنه يذكر بلا تردد إن كان الحيوان جالسا في مكانه أم انطلق هاربا في اللحظة التي اقترب منها. من هنا يبدأ المفسرون قبل أي شيء آخر، لأن الأرنب في التأويل حيوان حركته هي معناه، لا شكله ولا صوته.
الأولى التكاثر. الأرانب تتوالد بسرعة يضرب بها المثل، فتقرأ الصورة على النمو أو على أمور عدة تبدأ معا أو على بيت يوشك أن يزدحم. والثانية الهرب: الأرنب ينجو بالجري لا بالمواجهة، ولذلك قرئ الأرنب الفار منذ زمن طويل صورة للتجنب أكثر منه صورة للخطر ذاته. وأضافت الكتب الأوروبية القديمة إلى هذين خيطا ثالثا من الحظ الطيب، ومنه جاءت التميمة المعروفة، غير أن ذلك الربط محلي لا عام ولا أثر له في المجاميع العربية. ويجمع المفسرون بين الخصلتين حين يرد الأرنب في بيت أو حقل مزروع، فيقرأ على نمو يحتاج حراسة لا على نمو مطمئن.
أما اللون فقد جمع حوله فولكلورا خاصا به. الأرنب الأبيض يوصف باللين وبأنه شيء يستحق أن يتبع، وهو ربط تدين به قصص القرن الأخير أكثر مما يدين به لأصل قديم، والأرانب الداكنة تلقى قراءات أشد حذرا في بعض المناطق ولا تلقى شيئا في غيرها. ويبقى أن لا شيء من ذلك يعلو على الحيوان الذي تحمله في ذاكرتك: من ربى الأرانب أو صادها أو نشأ إلى جوار حديقة خضار كانت تداهم كل ربيع يجلب إلى الحلم نسخته الخاصة. واسأل أيضا أين رأيته، فالأرنب في حقل ليس الأرنب في قفص ولا الأرنب في مطبخ.


