حيوان يقف على مسافة ثم يمضي، ومشهد يبقى عالقا أياما. التراث يقرأ فيه اليقظة والحذر، ويفرق بين اقترابه منك وفراره أمامك.
ليس الغزال حيوانا مخيفا، ولهذا يستغرب كثيرون أن يبقى مشهده عالقا في الذاكرة أياما بعد الاستيقاظ. الصورة هادئة إلى أبعد حد: حيوان يقف على مسافة، يرفع رأسه، ثم يمضي. والتراث التفسيري يقرأ هذا الهدوء بوصفه الجانب اللين في الإنسان، الجانب الذي يفزع بسرعة ويؤثر الانصراف على المجادلة، ويحس بالخطر قبل أن يعرف له اسما.
حين يقترب الغزال من الحالم تقرأ الحال عادة على أنها ثقة جاءت من جهة لم تكن في الحساب. وحين يفر الحيوان بسرعة يميل المفسرون إلى الحديث عن شيء في حياتك لا يمسك بالقوة، وكلما زاد الضغط عليه ابتعد أكثر. والقراءتان قديمتان معا، وبقاؤهما جنبا إلى جنب راجع إلى أن الروايات نفسها تأتي على الوجهين. وفي بعض التقاليد الشرقية يرتبط الغزال بطول العمر والسعة في الرزق، وهي قراءة إقليمية تذكر بوصفها كذلك لا بوصفها معنى عاما.
يفرق المفسرون بين الذكر ذي القرون الكاملة وبين الأنثى والصغير. القرون تحيل عادة إلى مكانة ظاهرة، من النوع الذي يحمل أمام الناس ولا يمكن وضعه جانبا. والقطيع ينقل الانتباه من الشخص إلى الجماعة التي ينتمي إليها. أما الغزال المصاب على حافة طريق فكثير من الناس رأوه فعلا من نافذة سيارة، والنوم يستعير هذه المشاهد بلا استئذان، وحين يقرأ رمزيا يقرأ لينا مجروحا لا أكثر.
وللصورة تفسير عادي يستحق أن يوضع أولا. من شاهد شريطا وثائقيا عن الحياة البرية قبل النوم، أو مر بحديقة حيوان مع أطفاله في العطلة، أو قرأ لأولاده قصة قديمة فيها هذا الحيوان، فقد هيأ لنفسه المشهد من غير قصد. وتفسير الأحلام هنا ليس تنبؤا بما سيأتي، بل عادة قديمة في السؤال عما تفعله صورة بعينها في ليلتك.
ومن نشأ في بيئة يصاد فيها الغزال للطعام يقرأ تلك النظرة قراءة مختلفة تماما عمن لم يره إلا في كتاب مصور أو على شاشة. ولمن يشتغل بالزراعة حساب آخر مع حيوان يأكل ما زرع. ابدأ مما عناه الغزال في حياتك أنت، ثم دع المعجم يأتي بعد ذلك.


