يقرأ التعبير النسج نفسه لا الحشرة الواقفة عليه: بناء أقامه صاحبه على مهل، وصبر يبقيه قائما، أو ارتباط يصعب الخروج منه.
خيط رفيع في زاوية السقف لا يلحظه أحد حتى ينكسر عليه ضوء الصباح. هذه الصورة الصغيرة هي مركز المنام في أكثر التفسيرات، لا الحشرة الواقفة عليها. يقرأ الخيط بناء أقامه الرائي على مهل وما زال يرممه: بيتا، أو عملا، أو جملة التزامات تبقى متماسكة لأن أحدا يعيد وصلها كل يوم. والعنكبوت على هذه القراءة هو الصبر نفسه.
تنقلب الصورة تبعا لصاحب الخيط. من يصف عنكبوتا ينسج أمامه، أو خيطا علق به الندى فصار مرئيا، يخرج بإحساس صنعة وإتقان. ومن يصف نفسه داخلا في الخيط في العتمة، أو عالقا لا يفلت، فهو في القراءة المقابلة، وقد جعلتها القوائم القديمة ارتباطا دخل فيه صاحبه دون أن ينتبه إلى صعوبة الخروج منه. وتفرق بعض المصادر بين خيط جديد لامع وخيط مغبر متروك، فتقرأ الأول عملا ما زال جاريا والثاني بقايا التزام انتهى وقته.
العنكبوت الضخم ليس نسخة مكبرة من المعنى نفسه. روايات الحجم الهائل ترتبط ارتباطا قويا بالحمى، وبشلل النوم، وبتلك الحال بين النوم واليقظة التي يضع فيها الذهن شكلا في زاوية غرفة حقيقية. يحسن معرفة ذلك قبل معاملة الحجم بوصفه رمزا. وحيث يكون المشهد بيتا فالزوايا والسقوف تقرأ عادة تلك الأجزاء من الحياة التي لا ينظر إليها إلا نادرا.
العناكب من أكثر الكائنات التي يراها الناس داخل البيوت فعلا، وكثيرا ما تكون آخر ما وقعت عليه العين قبل إطفاء المصباح. وهذا وحده يفسر كثيرا من هذه المنامات، فتأتي الصورة بلا معنى إضافي البتة. ثم إن الخوف شيء والرمز شيء آخر. من نشأ في مكان يوجد فيه نوع مؤذ حقا فرهبته في المنام خبر عن محيطه لا رسالة عن حياته.


