رمز تختلف عليه القراءة القديمة اختلافا حادا، وأكثر من يرويه لا يروي لسعة أصلا، بل وقوفا ساكنا وحسابا لاتجاه الحركة.
لماذا يتذكر الحالم موضع العقرب أكثر مما يتذكر شكله؟ في أغلب الروايات لا يذكر الحجم ولا اللون، بل الزاوية: تحت الوسادة، داخل حذاء، في ركن الغرفة قرب الباب. والمفسرون يلتفتون إلى هذا التحديد لأنه يحول الرمز من حيوان إلى موقع، ومن خوف عام إلى ضيق من مكان بعينه يفترض أن يكون آمنا.
في التراث التفسيري العربي والأوروبي القديم قراءتان متقابلتان لهذا الحيوان. الأولى تجعله عداوة قريبة، صغيرة بحيث تفوت النظر وسهلة أن يداس عليها من غير انتباه. والثانية، وهي أقرب إلى بيئات الحر والبادية، تجعله حارسا لا يلسع إلا ما ضيق عليه واقترب أكثر مما ينبغي. بقيت القراءتان معا لأن كل واحدة منهما تصف حالا يعرفها الناس ويعيشونها.
أكثر من يروي هذه الرؤيا لا يروي لسعة أصلا. يصف وقوفا ساكنا ومراقبة وحسابا لاتجاه الحركة، وهذه النوعية من الانتظار هي ما يقرأ عادة: موقف تراقبه ولم يقع بعد، خلاف في العمل أو في البيت لم يسمه أحد بصوت عال. أما إن وقعت اللسعة فالقراءة المتعارف عليها كلمة جارحة أو خذلان من مسافة قريبة، وهي قراءة عن العلاقات فحسب.
وللرؤيا مدخل يومي كذلك. في مواسم الحر تكثر الأحاديث عن العقارب في البيوت القديمة وأطراف المدن، ويكفي خبر سمعته أو تحذير قيل لك قبل النوم حتى يبني العقل مشهدا كاملا حوله من غير رمز وراءه.
ثم إن الألفة تغير الصورة كلها. من نشأ في بيت ينفض حذاءه كل صباح قبل أن يلبسه لا يرى ما يراه من لم يعرف هذا الحيوان إلا في صورة. ومن يتابع الأبراج قد يربط العقرب ببرج العقرب، والتقليدان منفصلان: البرج يحسب من تاريخ ميلاد وساعته، والحيوان في المنام صورة أتت بها ذاكرتك وحدها.


