البيت أثبت رموز المعجم: الغرف مساحات في الحياة وحال البناء حال صاحبه، وهو عرف أنيق لكن له حدودا واضحة.
من أشيع ما يحكى في هذا الباب أن يفتح الحالم بابا في بيته فيجد غرفا لم يعرف بوجودها من قبل، ويصف الأمر بعد الاستيقاظ بالبهجة لا بالخوف. هذه الصورة وحدها تلخص العرف التفسيري الأشهر: البيت يقرأ صاحبه، والغرف مساحات في حياته، وحال البناء حال النفس. نظام أنيق ومرتب، ومن حقك أن تعرف أين يتوقف عن العمل.
نشأ عرف البيت بوصفه صورة للنفس في تفسير القرنين الماضيين. هو عرف بديع كثير التكرار، لكنه اصطلاح لا اكتشاف، وينافسه تفسير أبرد منه بكثير: الناس يحلمون بالبيوت لأنهم قضوا فيها آلاف الساعات. وعودة عنوان الطفولة في الليل قد تكون ذاكرة تقوم بعملها المعتاد لا أكثر. والتلف في البناء هو أكثر ما يبالغ في قراءته: الشقوق والتسرب والانهيار تقرأ إجهادا، والإجهاد في المنام شعور لا تنبؤ، ولا يقول شيئا عن سلامة مسكنك. ثم إن البيت في المنام نادرا ما يطابق البيت الحقيقي: يصف الحالمون بيتا يعرفون أنه بيتهم وإن اختلف بابه وسلمه وعدد غرفه.
العنوان أول ما ينظر فيه. البيت الذي كبرت فيه يأتي محملا بمادة لا يعرفها أي تفسير عام، وبيت شخص غريب صورة أخرى تقرأ عادة حياة تجرب لا حياة تعاش. وإن كان المكان غير مألوف وشعرت مع ذلك أنه بيتك، فهذا التركيب يستحق انتباها أكثر من أي غرفة فيه. وينظر أيضا إلى ما كنت تفعله هناك: تنظف، أم تبحث عن شيء، أم تحاول الخروج ولا تجد الباب.


