مفصل يدور عليه المشهد أكثر مما هو رمز قائم بذاته، ويقرأ بحسب حاله وبحسب الجهة التي كنت واقفا عليها منه.
باب لا تعرفه في بيت تعرفه جيدا: من أكثر الصور التي تبقى عالقة بعد الاستيقاظ. والباب في التفسير نادرا ما يقصد لذاته، بل هو المفصل الذي يدور عليه الحلم. القراءة المعتادة تجعله اختيارا أو عتبة أو فرصة، ويتوقف المعنى على شيء واحد: هل فتح. ولأن البيوت تقرأ في هذا التراث صورة للنفس، نال ما بداخلها من أبواب انتباها خاصا.
الأبواب تكثر في نوم من انتقل إلى بيت جديد قبل أسابيع، ومن أضاع مفاتيحه، ومن نام وهو غير متأكد أنه أغلق خلفه. هذه الأسباب العادية تفسر عددا لا بأس به من هذه الأحلام دون أي حاجة إلى رمز، والأولى أن تستبعد قبل غيرها.
الباب المفتوح أبسط النسخ، ويقرأ إتاحة، شيئا في المتناول سواء عبرته أو لم تعبره. والمقفل ربط بطريق مغلق في الوقت الحاضر، ويسأل المفسرون هنا سؤالا دقيقا: هل كان المفتاح معك أم كنت على الجهة الخطأ فحسب. وباب لا تجده يصنف مع أحلام البحث لا مع أحلام العتبات، ويروى كثيرا بعد أسابيع من الشعور بالتعثر. وباب لا يبقى مغلقا يرويه غالبا من يشعر بأنه مكشوف أو بأن أحدا يقاطعه، ويقرأ حدودا لا فرصا. وباب ينفتح على جدار أو على مكان مستحيل يروى كثيرا أيضا، ويصنف مع صور الطريق المسدود.
وجود أحد خلف الباب يوسع القراءة نحو الآخرين وما يريدونه منك. فتح الباب يفهم استعدادا، وتجاهل الطرق يفهم عكسه، دون أن يحمل أي منهما حكما. أما أن تقف أنت في الخارج تطرق فهي النسخة التي يصفها الحالمون بأنها الأقل راحة، وترتبط عادة بالرغبة في أن يسمح لك بالدخول إلى شيء: عائلة، أو دور، أو محادثة تنغلق كلما اقتربت منها.
ثم اسأل عن الباب نفسه، لأن بابا تعرفه في يقظتك يجر تاريخه معه إلى المشهد. باب البيت الذي كبرت فيه ليس رمزا عاما للفرصة، إنه ذلك البيت. وحين يكون مجهولا حقا تجد القراءة الموروثة مساحة أوسع، وحتى عندها يبقى شعورك وأنت واقف أمامه أدل عليك منه. والفرق بين باب تعرفه وباب لم تره من قبل هو أهم ما يسأل عنه هنا.


