من أشد ما يروى وضوحا في الذاكرة: كيف يفهم اللقاء في تقاليد التفسير، ولماذا يذهب الكلام ويبقى الأثر وحده.
يستيقظ صاحب هذه الرؤيا وقد نسي الكلمات كلها وبقي الأثر. قليل من الرؤى يذكر بهذه الحدة. ومن يروي وقوفه أمام شخصية مقدسة، أيا كانت الصورة التي تصنعها خلفيته هو، يصف عادة سعة أو ضوءا أو صوتا لا وجها، ويصحو والجو باق بعد أن ذهبت التفاصيل. وفي تقاليد تفسيرية كثيرة يفهم اللقاء لحظة يرى فيها المرء بكامله، ورؤيا عن الضمير والرهبة وما يقدسه الرائي.
هنا لا درس في الدين ولا شرح لنص مقدس. هذه صفحة تعبير تصف ما يرويه الناس وكيف قرئ في تقاليد مختلفة، ولا تصلح لتقول لأحد ماذا يعني ذلك في إيمانه. تتناول تقاليد التفسير هذا اللقاء بحذر شديد وتحيطه بشروط، ثم تفترق بعد ذلك افتراقا واسعا. وعلم النفس الحديث للأحلام يعامل الشخصية صورة لأعلى معيار عند الرائي لا زائرا من خارج. وإن كان لك دين فأهل العلم فيه هم من يسألون.
ويصف كثيرون أثرا يبقى أياما بعد الاستيقاظ: هدوءا غير معتاد، أو رغبة في إصلاح أمر مع أحد، أو انشغالا بسؤال قديم. وتشتغل قراءات كثيرة على هذا الأثر لا على تفاصيل المشهد، لأن التفاصيل تتغير من رواية إلى أخرى بينما يثبت الأثر. وهذا وصف لما يقوله الناس، لا حكم على قيمة ما رأوه.
عمليا تحضر الصورة عند العتبات: فقد قريب، أو مرض في البيت، أو قرار يرفض أن يستقر، أو مرحلة شعور بالذنب أو بامتنان غير معتاد. وهذا ليس قولا في مصدر الرؤيا، بل ملاحظة على الأوقات التي يقول الناس فيها إنهم رأوها.
والنشأة تشكل هذه الرؤيا أكثر من أي قراءة عامة. من كبر في بيت متدين، ومن ابتعد عن مثل ذلك البيت، ومن نشأ بلا دين، يرى كل منهم هذه الصورة على نحو يخصه، وتلك الرؤيا تنتمي إلى تلك الحياة وحدها.


