تتغير قراءة المشهد كله بتغير ما فوقه: زرقة مفتوحة، أو سقف منخفض يضغط، أو لون لا يعرف له اسم في النهار.
أن ترفع رأسك في المنام وتنظر إلى أعلى: هذه الوقفة القصيرة نصف الصورة، لأن السماء نادرًا ما تكون موضوع الرؤيا. هي الإطار الذي يخبر النائم كيف ينبغي أن يشعر تجاه كل ما تحته، والقراءات الموروثة تعكس ذلك فتتجاهل وجودها وتنشغل بحالها وحده: صافية أو منخفضة أو ملبدة أو عالية إلى حد لا يصدق أو بلون لا وجود له في النهار.
أشد النسخ بقاء في الذاكرة هي التي تتصرف فيها السماء على غير المألوف: شمسان، قمر أكبر مما ينبغي، شق يمتد في الأعلى، أو إحساس بأنها تهبط. تعاملت المادة القديمة مع هذه المشاهد على أنها إشارات تخص جماعة كاملة لا شخصًا واحدًا. أما الشروح الحديثة فتسحب العدسة إلى الداخل وتقرأها شعورًا بأن شيئًا أساسيًا تزحزح. ولا واحدة منهما تخبر بحدث.
السماء الزرقاء المفتوحة أثبت النسخ في القراءة الحسنة، والشروح تتحدث عن السعة والإمكان لا عن حظ يأتي. والسماء المنخفضة الضاغطة تقرأ ضيقًا، ومن يصفها يلجأ من تلقاء نفسه إلى لغة السقوف. أما التي تتبدل بينما ينظر إليها فتنضم إلى صور عدم الثبات، ويسأل المفسر عندها عما فقد قابليته للتوقع في هذه الأيام. والسماء الحمراء أو ذات اللون الذي لا يعرف له اسم من أكثر ما يبقى في الذاكرة، وتقرأ بشدة الشعور لا بمعنى ثابت.
وقد يكون خلف المشهد سبب من النهار نفسه. من نام بعد يوم طويل تحت الشمس، أو بات على سطح في ليلة صيف، أو تابع خبرًا عن كسوف أو عن مطر غزير، دخل ذلك كله في مشهد الليل. وحرارة الغرفة وضوء الفجر الداخل من النافذة يصنعان بدورهما سماء داخل الرؤيا.
شيء واحد يعلو على ما سبق. السماء التي نشأت تحتها هي التي يستدعيها ذهنك، ومن قضى طفولته حيث يطول النهار لا يبني الصورة نفسها التي يبنيها من اعتاد ليلًا يهبط سريعًا بعد المغيب. لون الغبار في الجو، ورطوبة الساحل، وصفاء الليل في الداخل: كلها تدخل المشهد قبل أي تفسير عام.


