مبنى مفرد عن غيره يدخل بطريقة تختلف عن أي غرفة، وكل تقليد يقرؤه بطريقته. هنا مدى القراءات لا الترجيح بينها.
كثيرون يصفون أنفسهم واقفين عند الباب دون أن يدخلوا. وهذا من أكثر ما يروى عن هذه الصورة، ويوصل عادة بمسافة نشأت بين الرائي ومكان كان ينتمي إليه يوما. ودار العبادة في المنام تقرأ أولا بوصفها مبنى لا بوصفها عقيدة: مكان مفرد عن غيره، يدخل بطريقة تختلف عن دخول أي غرفة، يخفض فيه الناس أصواتهم ويطلبون فيه شيئا. وليكن واضحا منذ السطر الأول: لا درس في الدين هنا ولا شرح لنص مقدس. والباب نفسه تفصيل يذكره الرائون أكثر مما يذكرون ما جرى بالداخل.
الكتابة التفسيرية عن هذا الرمز موجودة في مصادر متعددة المشارب، وفي علم نفس المنام غير الديني أيضا، وهذه المصادر لا تتفق فيما بينها. بعضها يعد دخول المبنى مراجعة للضمير. وبعضها يقرؤه مواساة وطلب سكينة. ومال علماء النفس في القرن العشرين إلى وصف ذهن يركب مكانا للأمان والهيبة من المواد التي نشأ الإنسان بينها. ولا تحاول هذه الصفحة الترجيح بين هذه القراءات، ولا شيء فيها بيان عما يعلمه أي دين. والاختلاف بين هذه المصادر جزء من الصورة لا عيب فيها.
المبنى الخالي يوصل بالهدوء والتفكير أكثر مما يوصل بالهجر. والمكان المزدحم يربط بالانتماء، أو بضيق من الجلوس بين قوم لا تشاركهم يقينهم. وأما المباني التي تتبدل هيئتها، أو تخلط عمارة أكثر من دار عبادة في مبنى واحد، فشائعة جدا، وتعامل بوصفها ذهنا يمزج ذكرياته لا بوصفها كلاما عن الأديان نفسها. والوقوف في الصف الخلفي، أو الجلوس قرب الباب، تفصيل يتكرر ويقرأ حضورا غير كامل.
لا رمز في هذا المعجم أشد اعتمادا على صاحبه من هذا الرمز. من يصلي كل يوم، ومن ترك جماعة ولا يزال يرى بابها في نومه، ومن لم يدخل مثل هذا المكان إلا زائرا سائحا، ومن عقد قرانه في واحد منها: كل واحد من هؤلاء يخرج بمنام مختلف من الصورة نفسها. وما عناه المكان في حياتك أنت هو التفسير، والتقليد لا يزيد على أن يؤنسه من بعيد. ولا أحد غيرك يملك أن يزن هذا الميزان.


