انقطاع كهرباء أو عيد ميلاد أو ذكرى غائب: تربيتك تقرر أي شمعة يلتقطها نومك قبل أن يقول المعنى العام شيئا.
انقطاع التيار في ليلة صيف، ثم شمعة يشعلها أحدهم في الممر. هذا المشهد اليومي نصف تفسير رؤى الشمعة، والنصف الآخر أنها ضوء صغير يحتاج من يحرسه. هشاشتها هي كل معناها في المصادر القديمة: أمل أو ذكرى أو انتباه يبقى ما دام محميا، ولهذا تعنى تلك المصادر بحال اللهب أكثر من عنايتها بالشمعة نفسها.
توقد الشموع للغائبين وللمنتظرين وللذكرى في ثقافات كثيرة، وهذا أوسع من أن ينسب إلى ملة بعينها، ولا درس في الدين هنا ولا شرح لنص مقدس. لهذا تكثر رؤى الشمعة قرب المناسبات السنوية، وفي أيام مرض في العائلة، وفي الأسابيع التي تلي فقدا. ويصف كثيرون أنهم يحملون واحدة في بيت مظلم، وتقرأ الصورة عناية بشيء رقيق بينما ينام الآخرون.
إشعالها يؤخذ بداية مقصودة، نية وضعت في العالم بهدوء لا بإعلان. واللهب الثابت يشير إلى صفاء ما زال قائما. والشمعة التي ترتعش في تيار هواء ربطت طويلا بانتباه يشد من جهات عدة في وقت واحد. أما التي تنطفئ فأسوأ سمعة في الباب كله، وتقرأ عادة نهاية جهد أو انتهاء مرحلة، ويقال هنا بوضوح إن لا تقليد يستحق النقل يجعل منها خبرا عن حياة أحد.
وتذكر تفاصيل أخرى في الروايات: شمعة تنطفئ ثم تشعل من جديد، وشمعة تشعل غيرها فتصير عدة شموع، وشمع يذوب سريعا قبل أن يستفاد بضوئه. الأولى تقرأ جهدا يستأنف، والثانية معنى ينتقل إلى غيرك، والثالثة وقتا يمضي أسرع مما رتبت له.
الشمعة محملة بالتربية إلى حد يجعل المعنى العام وحده شبه عديم الفائدة. هي عند حالم عيد ميلاد، وعند آخر ليلة بلا كهرباء، وعند ثالث طقس نشأ داخله وقد يحافظ عليه أو لا يحافظ. وأي هذه الصور التقطها نومك هي النسخة التي تعنيك أنت.
وللشمعة في اليوم العادي حضور خفيف يفسر جزءا من هذه الرؤى: شمعة على قالب حلوى، وأخرى في مطعم، وثالثة تشترى تحسبا لانقطاع الكهرباء في الصيف. من مر بواحد من هذه المشاهد قبل نومه يجد في يومه سببا أقرب مما تقوله المعاجم.


