الطفل في هذه الرؤى معروف ومجهول معا، والقراءة الموروثة تراه جزءا من الرائي لا إنسانا حقيقيا: شيء صغير فيك يطلب انتباها.
الطفل في المنام نادرا ما يكون طفلا بعينه. يصفه أصحاب الرؤى بأنه معروف ومجهول في آن واحد: وجه تظن أنك تعرفه ولا تقدر على تسميته، وأحيانا نسخة منك في السابعة أو الثامنة. والقراءة المتوارثة تعامله بوصفه جزءا من الرائي لا شخصا حقيقيا، أي شيئا صغيرا فيك ما زال يطلب انتباها.
رؤية العناية بطفل لا تعرفه تقرأ مسؤولية، وخاصة النوع الذي لا يوضع جانبا ولو ليوم. ومن أشد صورها إزعاجا أن يغيب الطفل عن ناظريك في سوق مزدحم أو محطة، وهي ترتبط عادة بقلق على أمر أنت مكلف بمتابعته. الآباء والأمهات يرون هذا كثيرا، ولا يعده أحد من المفسرين إنذارا بخصوص طفل حقيقي. الأقرب أنه تمرين على أمر يخافه صاحبه، وكثير من رؤى القلق كذلك.
إذا كان الطفل أنت بوضوح اتجه التفسير إلى فصل لم يغلق من تاريخك الخاص. يذكر الناس هذه الرؤى في أوقات التحول التي تشبه شيئا من البدايات الأولى: انتقال إلى بيت جديد، عمل أول، أن تصير أبا أو أما، أو فقد أحد الوالدين. والرأي القديم لا يقول إن الماضي يعيد نفسه، بل إنك تقابل نسخة أقدم منك بعينين أكبر.
وتتكرر صور بعينها. طفل يتكلم بلسان راشد، ويفهم غالبا على أنه شيء تعرفه سلفا يعاد عليك في صيغة لا تستطيع رده. وطفل يبكي ولا تفلح في تهدئته، ويقرأ حاجة لك أو لمن حولك لم تصل إليها الوسائل المعتادة. وطفل يلعب في أمان، وهي أبسط الصور وأكثرها ارتباطا بالراحة والتعافي وبإذن تمنحه لنفسك أن تريد أشياء أقل جدية. وثمة صورة رابعة يذكرها كثيرون: طفل يمسك بيدك ولا يتكلم، وتقرأ عادة حاجة قريبة منك لم تجد اسما بعد.
الصورة واحدة، والمادة التي يجيء بها كل نائم مختلفة. من كانت طفولته قاسية يقرأها بغير ما يقرأها من مرت طفولته هادئة، ومن ينتظر مولودا منذ سنوات بغير من حسم أمره ألا ينجب، ومن يقضي نهاره بين الأطفال قد لا يجد فيها رمزا لأنها امتداد لعمله. وهذا الثقل الشخصي يعلو على أي تفسير جاهز، وهو المكان الصحيح للبدء. وإن تكررت أسابيع فانظر أولا فيما يشغلك في اليقظة من رعاية أو انتظار، فالتكرار يتبع الشاغل غالبا لا العكس.


