يقرأ التقليد هذا الفعل طلبا للجواب، ويفرق بين القراءة الصامتة والقراءة بصوت مسموع والقراءة أمام جمع يراقب ويقوم.
القراءة في المنام تعامل منذ زمن طويل بوصفها بحثا عن جواب. الكتب الأقدم تصفها طلبا للتعليم أو للإرشاد، فأن تمد يدك إلى صفحة يعني أنك تريد أن تعرف شيئا لا تعرفه. هذه هي القراءة التقليدية للفعل نفسه، وهي بسيطة ومباشرة، لكن أغرب ما في هذا الرمز ليس معناه بل تفصيل يذكره كل من رآه تقريبا.
السطور تعيد ترتيب نفسها، والجملة تقرأ بشكل مختلف في المرة الثانية، والحروف تنزلق إلى أشكال تكاد تكون لغة ثم لا تكون. يتكرر هذا الوصف إلى حد أن من يتمرن على الانتباه داخل نومه يستعمله علامة فحص متعمدة: انظر إلى نص مرتين وقارن.
والسبب معروف تقريبا. القراءة في اليقظة تعتمد اعتمادا كبيرا على مناطق دماغية تكون هادئة في مرحلة حركة العين السريعة، فما يظهر على الصفحة انطباع نص لا نص. من الداخل يشبه القراءة تماما، غير أن المحتوى يرتجل سطرا بسطر ولا شيء يثبته، ولهذا تتغير الصفحة حين تعود إليها. أن تجد المكتوب متقلبا في الليل هو القاعدة لا الاستثناء، ولا يقول ذلك شيئا عن قدرتك على القراءة في اليقظة.
تفرق كتب التأويل بين الأحوال الثلاثة. القراءة الصامتة توصف تفكيرا خاصا، والقراءة بصوت مسموع رغبة في أن يفهمك الآخرون، والقراءة أمام جمع صورة لأن تكون موضع تقويم. أما الصفحة البيضاء أو الورقة المنزوعة أو الكتابة بخط لا تعرفه فتجتذب قراءات عن معلومة لم تصل بعد، لا عن معلومة أخفيت عنك عمدا، وهو تمييز قديم يتكرر في أكثر من مجموعة.
الشيء المقروء يهم أكثر من الفعل حوله. رسالة، وكتاب مدرسي، ووثيقة رسمية، ورواية: كل واحد منها يجر الحلم إلى جهة أخرى، وهو غالبا الجزء الذي يتذكره الرائي نصف تذكر. وإن كنت تقرأ لقمة عيشك، أو كنت الطفل الذي قيل له إنه بطيء في القراءة، فهذه الصورة تحمل عندك شحنة لا تستطيع أي مادة عامة أن توفرها بدلا منك.


