قبل الرمز سبب جسدي صريح يفسر عددا كبيرا من هذه الليالي، وبعده تأتي قراءة الخصوصية والتخلص مما لم يعد يلزم.
يشترك في هذا المنام صغار وكبار، ومع ذلك يندر أن يروى في مجلس. والصورة الأكثر ورودا فيه ليست المكان نفسه بل استحالة استعماله: باب مفقود، قفل مكسور، جدار ناقص، أو ناس ينتظرون على مرأى منك. وقبل أي رمز، للمنام سبب مادي صريح، فمثانة ممتلئة في آخر دورة نوم تنتج هذا المشهد بأعداد هائلة، وكثير ممن يروونه إنما ينبههم جسدهم لا أكثر.
إذا دارت الصورة على انعدام الستر، قرأها المفسرون انكشافا: إحساس بأن لا مكان تكون فيه بعيدا عن العيون. وترد كثيرا عند من يسكن بيتا مشتركا، أو يعمل في قاعة مفتوحة، أو مر بما جعل شأنه الخاص حديث الناس. ومن عاش فترة بلا مرافق خاصة يحمل إلى الصورة ثقلا لا يحمله من كان له دائما باب يغلق، وهذا التاريخ مدخل أفضل من أي سطر في معجم.
وثمة تفصيلة يذكرها كثيرون: أن يكون المكان مرتفعا أو مكشوفا أو في وسط غرفة مليئة بالناس بلا جدار يفصل. يعامل هذا في القراءة أقصى صور الانكشاف، ولا يقرأ حكما على الرائي، بل صورة عن موقف يشعر فيه أن كل ما يفعله مرئي ومعلق عليه.
ثم الرواية التي يعرفها الجميع: تصل إلى مكان فتجده غير صالح، فتنتقل إلى غيره، وهكذا حتى تنتهي الليلة. كثرة ورودها جعلتها مناما قياسيا لا استثناء، وتقرأ حاجة تؤجل باستمرار، أي شيء بسيط تطلبه ويؤخر من موعد إلى موعد. وأصدق ما يقال فيها أنها تنتهي في اللحظة التي يستيقظ فيها النائم ويقضي الأمر الواضح، ولا يعد تكرارها لافتا في ذاته.
إذا تركز المنام على الغسل، مالت القراءات القديمة إلى الإزالة وطي ما انتهى، لا إلى النقاء بمعناه الأخلاقي. والمجرى المسدود أو الحوض الذي يفيض يقرأ عادة أمرا لا يخرج من حياتك بالسرعة التي تريدها. وهذه استعارات وجدها التراث نافعة، وليست تشخيصا لشيء، ولا تقول عن صحتك حرفا. ويسأل المفسرون عن الماء نفسه أيضا: أصاف هو أم عكر، جار أم راكد؟ فالقراءات القديمة تعلق على هذا أكثر مما تعلق على المكان.


