باب معناه الموروث قريب من ظاهره: ما يقال عن الفرامل التي لا تستجيب، وعن الطريق الذي ينحرف، وعن الجلوس راكبا بينما يقود سواك.
الفرامل. هي التفصيلة الأكثر تكرارا في روايات هذا المنام على اختلاف أصحابهم. وسبب ذلك أن القيادة تقرأ في التعبير صورة لمقدار ما يشعر به المرء من تحكم في اتجاه حياته، فتتجه عين المعبر إلى الدواسات والفرامل والمقعد المجاور وإلى الطريق: هل مضى حيث كان متوقعا أم انحرف. وهي من الصور القليلة التي يقترب معناها الموروث من معناها الحرفي.
الفرامل التي لا تستجيب أكثرها ورودا بفارق واسع، وتقرن عادة بوضع لا يستطيع صاحبه إبطاءه. والقيادة من المقعد الخلفي، أو أن يجد الرائي المقود بلا أحد، من العائلة نفسها، وتقرأ مسؤولية بلا صلاحية. والجلوس راكبا بينما يقود غيره قيادة سيئة يقرن بقرار سلم صاحبه إلى شخص آخر. أما السير ليلا بلا رؤية تذكر فيوضع مع منامات الضباب، لأن الصعوبة فيه في النظر لا في التوجيه.
وتضاف إلى ذلك تفاصيل أصغر يتوقف عندها المعبرون. الطريق الذي يضيق أو ينتهي فجأة يقرأ خيارا يقل مداه، والقيادة إلى وجهة لا يعرفها الرائي توضع قرب الدخول في أمر لم تتضح نهايته بعد، والسرعة الزائدة تقرن غالبا بضغط الوقت لا بالتهور. أما السيارة التي لا تتحرك مع أن كل شيء فيها يعمل فتوصل بجهد لا يظهر له أثر.
بعض هذا قيادة وحسب. من يقطع مسافة طويلة كل صباح في زحام المدينة يرى الزحام في نومه كما يرى الطباخ مطبخه في ليلة مزدحمة، وحادث كاد يقع في صباح يوم يعود في ليلته بتفاصيل مبعثرة. والمتدربون على القيادة يرون الاختبار قبل موعده. ومن ترك السيارة حديثا يراها أكثر مما توقع. لا شيء من هذا يحتاج إلى رمز ليستحق الانتباه.
سائق شاحنة قضى عمره خلف المقود ومن لم يحمل رخصة قط لا يلتقيان هذه الصورة على أرض واحدة، والفارق بينهما أكبر من كل ما في القوائم العامة. ثم إن السيارة نفسها تحمل معنى خاصا، إذ يتعرف كثير من الرائين على سيارة بعينها من ماضيهم فتأتي بسيرتها معها. والأنفع في آخر الأمر تتبع إحساس التحكم لا صورة الطريق، والنظر أين يسكن هذا الإحساس نفسه في اليقظة.


