لا يقاس هذا القوس بما يدوم. يقرؤه التقليد فسحة قصيرة بين حالين، ويعد قصرها جزءا من المعنى لا نقصا فيه.
لا يتكون القوس إلا حين يجتمع المطر والشمس في اللحظة نفسها، ولا يبقى طويلا بعد اجتماعهما. من هذه الحقيقة البسيطة خرجت أكثر قراءاته: صلح بعد خصام، جسر يمد بين حالين، فسحة راحة صادقة لكنها قصيرة. والقصر هنا جزء من المعنى لا عيب فيه، فلا أحد ينتظر من قوس قزح أن يبقى، ولا يقاس بمقياس ما يدوم.
ما جاء قبل الصورة هو ما يرجح تفسيرها غالبا. ظهور القوس بعد عاصفة انقضت يعامل النسخة الكلاسيكية: ضيق انتهى، وجو يصفو، ولون يعود إلى مكانه. وظهوره في منام مشمس جاف من أوله يجتذب قراءات أقرب إلى الزينة والبهجة منها إلى الفرج بعد شدة. أما قوس باهت أو مقطوع أو نصف مكتمل فيكثر في روايات من يأمل بحذر ولم يقتنع بعد.
ويروى أحيانا قوسان معا، ويفهم ذلك تشديدا للمعنى لا معنى جديدا. كما تروى محاولة الوصول إلى طرف القوس، وهي صورة تعامل في المادة القديمة سعيا خلف ما لا يمسك بيد، لا فشلا يلام عليه صاحبه. والصورة نفسها قليلة الورود في روايات النوم، أقل كثيرا من المطر والبحر والثلج، وما يبقى منها بعد الاستيقاظ جزء من الحلم لا حاشية عليه.
تكرر وصف القوس جسرا أو طريقا بين الأرض والسماء في ثقافات لا صلة بين بعضها وبعض، ووصل في مواضع أخرى بانتهاء خصومة، أو بلقاء طرفين طال تباعدهما، أو باتفاق يثبت ولا ينقض بعد يوم. تقرأ هذه الروايات بوصفها تاريخا يخص أهلها لا حقيقة واحدة مشتركة، ولا درس في الدين هنا ولا شرح لنص مقدس.
وما يعنيه القوس في حياتك أنت هو على الأرجح المادة التي اشتغل عليها نومك: رسم بالألوان محفوظ على باب الثلاجة، صفحة في كتاب مدرسي قديم، ظهيرة واحدة بعد مطر لم تنسها منذ سنوات. هذه الطبقة الشخصية تعلو على أي قائمة رموز وتقرأ قبلها. وليس في الصورة وعد بحظ ولا موعد لشيء قادم، وإنما أثر مزاج بقي معك بعد الاستيقاظ.


