الثلج في المنام: صمت لا برد

الصورة التي يصفها الناس بالصمت قبل البرد، وتقرأ في أكثر التقاليد توقفا مؤقتا لا مشقة، وما تحته محفوظ لا ضائع.

الثلج ليس صورة واحدة عند كل النائمين. هو عادي إلى حد الملل عند من جرف مدخل بيته كل شتاء، وقريب من الأسطورة عند من رآه ثلاث مرات في عمره، وهذه المسافة تنتقل كما هي إلى المنام. ومع ذلك يكاد المتحدثون عنه يجمعون على تفصيل واحد مهما اختلفت بلدانهم: يذكرون الصمت قبل أن يذكروا البرد. يقولون إن الصوت اختفى أولا، ثم انتبهوا إلى أن كل شيء صار أبيض.

ما الذي يرقد تحت البياض

هذا الترتيب يوافق أقدم القراءات، وهي تعامل الثلج بوصفه تعليقا لا شقاء: شيء غطي وثبت مكانه، وينتظر تغير الشروط قبل أن يتحرك ما تحته. ومن هنا يمضي شرحان متوازيان. في الأول يخفي الثلج، فيصير المكان المألوف غير معروف، وتشير القراءة إلى أمر لم يعد الرائي يراه بوضوح. وفي الثاني يحمي، كما يحمي الأرض والبذر طوال شتاء كامل، فتشير إلى شيء يحفظ لا شيء يضيع. وأي القراءتين تصلح يقرره إحساس المشهد لا شكله، ومن يحمل القراءتين معا يسأل الرائي سؤالا واحدا: ما الذي تظن أنه راقد تحت هذا البياض؟

ثلج من وراء نافذة دافئة

وليس كل منام ثلج كئيبا. ثلج يتساقط وأنت تنظر إليه من نافذة دافئة يقرأ توقفا مرغوبا فيه. وثلج جديد لم تطأه قدم يدخل في باب البدايات، ويفرد المفسرون أول أثر قدم عليه بالذكر. أما الثلج الذي لا يتوقف فيجلس مع صور الانقطاع عن الناس، ويرويه أكثر من يمر بفترة قليلة الاتصال. والفيصل بين هذا وذاك سؤال واحد: هل كان المشهد مطمئنا أم مربكا؟ ويذكر كثيرون صوت الخطو على الثلج الطري بوصفه أوضح ما بقي من المشهد كله.

ما لا يقوله الثلج

لا شيء هنا يتنبأ بطقس ولا بموسم ولا بظرف قادم، والتقليد نفسه لم يدع ذلك يوما. والسؤال الذي تطرحه الصورة أبسط من ذلك بكثير: ما الذي سكت في حياتك، وهل هذا السكوت مريح أم ثقيل؟ ثم إن ذاكرة الجسد تعمل هنا أيضا، فغرفة باردة أو غطاء انزلق في منتصف الليل يكفيان لصنع مشهد أبيض كامل دون أي معنى خلفه. وهذا وحده يكفي لقراءة الصورة دون أن تحملها ما لا تحتمل.

الأسئلة الشائعة

هل للثلج في المنام صلة ببرد حقيقي في الغرفة؟
كثيرا ما يكون كذلك. الجسد يبقى يرسل إشارات الحرارة أثناء النوم، والذهن يركب لها مشهدا مناسبا. غطاء انزلق، أو نافذة مفتوحة في ليلة باردة، من أكثر ما يسبق هذه الصورة. والأولى أن تنظر في هذا قبل أن تنظر في الرمز.
وماذا عن الثلج الذي يذوب؟
يقرأ عادة نهاية فترة توقف: شيء كان مغطى بدأ يظهر من جديد. وقد تكون القراءة مريحة أو مقلقة بحسب ما يظهر تحته في المشهد. والذوبان في هذا التقليد صورة حركة بعد سكون، لا صورة خسارة.

أحلام ذات صلة