ماء فقد حركته، والقراءة تدور حول ما ثبت في مكانه من حياتك. والشعور في المشهد هو ما يحدد أهو راحة أم ضيق.
كثير من كلامنا عن المشاعر مستعار أصلا من الحرارة. نقول برد بيننا، ونقول قلب بارد، ونقول فتر الود بعد سنين. والنوم يأخذ هذه العبارات على ظاهرها، ولهذا يتحول خلاف انتهى إلى صمت طويل إلى بحيرة متجمدة في المنام. القراءة هنا تتبع لغة المشاعر لا نشرة الطقس، وهذا أول ما ينبغي تذكره قبل فتح أي معجم.
التفسير المتوارث للجليد يدور حول السكون. الجليد ماء توقف، والصورة تقرأ شيئا في حياتك ثبت في مكانه، سواء أحسست بذلك أمانا أم شعرت بأنك عالق فيه. وهنا يظهر وجها الرمز: الثبات نفسه قد يكون راحة من التقلب، وقد يكون توقفا يخنق. ولهذا يسأل المفسرون عن الشعور لا عن المادة.
ومن التفاصيل التي يسأل عنها المفسرون: هل كنت تنظر إلى الجليد أم تقف عليه أم تمسكه بيدك؟ النظر من بعيد يقرأ وعيا بحال متجمدة لا تخصك مباشرة، والوقوف عليه يقرأ اعتمادا على وضع تعرف أنه مؤقت، أما لمسه فيقرأ في العادة اقترابا من موضوع طالما تجنبت الاقتراب منه.
وقبل ذلك كله تستحق الغرفة سؤالا. الصور الباردة من أكثر ما له سبب جسدي مباشر: مكيف ترك عاليا في ليلة صيف، غطاء انزاح، نافذة بقيت مفتوحة حتى الصباح. يدخل البرد إلى النوم فيبني له العقل مشهدا يناسبه، وقد يكون هذا كل ما في الأمر.
وخبرتك بالمادة نفسها هي التي تصنع نبرة المنام. من نشأ في بلد تتجمد فيه المياه كل شتاء يرى سطحا له قواعد يعرفها ويختبرها، ومن لم ير الجليد إلا في كوب أو على شاشة يرى شيئا غريبا مثيرا. الاثنان لا يحلمان بالمادة ذاتها، ولا تصح قراءة واحدة عليهما معا.


