ما يبقى من حلم التوأم ليس الوجوه بل التشابه نفسه، والتقليد يقرأ هذا التكرار مسألة لها جوابان مفتوحان.
من علامات هذا الحلم أن الرائي يعجز عادة عن تحديد أيهما كان أيهما. الوجوه تذوب والأسماء تغيب، ويبقى في الذاكرة شيء واحد: أنهما اثنان. ومن هذه الفكرة ينطلق التقليد التفسيري، فيقرأ التوأم أمرا واحدا ظهر في صورتين، ولهذا يلتصق بسهولة بالقرارات التي ما زال طرفاها قائمين معا. وإلى جانب هذه القراءة خيط أقدم يجعل الاثنين توازنا، نصفين من طبع واحد يمسك كل منهما الآخر.
هذه النسخة شائعة إلى حد أن لها خط تفسير خاصا بها. في المادة القديمة تشير إلى عمل تضاعف حجمه، أو إلى شيء جديد وصل ومعه أكثر بكثير مما كان متوقعا، وتظهر حول الوظائف الجديدة والانتقال إلى بيت آخر والمشاريع التي كبرت على أصحابها. ويجدر القول بوضوح إن هذه الصفحة لا تعامل الصورة إشارة إلى حمل، ولا تملك أي مدرسة تفسير صلاحية ادعاء ذلك.
المصادر التي تدخل في التفصيل تكلف نفسها التمييز بين الحالتين. شخصان متطابقان تماما يفهمان كخيار بين بديلين يبدوان متكافئين من موقع الرائي، وهو بالضبط نوع الاختيار الذي يعطل الناس شهورا. أما التوأم الذي يختلف شكلا أو سلوكا فيقرأ وجهين لشخص واحد لا يتفقان، أحدهما متحفظ والآخر لا. والأحلام التي يكون فيها أحدهما لطيفا والآخر غير ذلك تنتمي إلى هذه المجموعة الثانية، ونادرا ما تكون عن أحد آخر.
من كان توأما، أو كان أبا أو أما لتوأم، فالكلام السابق كله لا يعنيه غالبا. الحلم عندئذ بيتي، والشخصان فيه محددان ولهما أسماء، وقراءتهما كرمز قد تكون هي الخطأ نفسه. ومن كان في هذا الموضع يبدأ من العلاقة القائمة في البيت، ويترك هذه الصفحة مغلقة حتى تثبت أنها تضيف شيئا.
ولهذه الصورة أصل عادي أحيانا لا يحتاج إلى رمز أصلا. لقاء بتوأمين في عرس أو في مكان عمل، أو عمل درامي شخصيتان فيه متشابهتان إلى حد الالتباس، أو حديث عابر عن شبه غريب بين اثنين، كلها تكفي لأن يظهر الاثنان في النوم. والذهن يحب التماثل ويعيد إنتاجه بسهولة، ولهذا يظهر التوأم أحيانا في أحلام لا علاقة لها بقرار ولا بخيار معلق.


