الوجوه المشهورة تحضر في الأحلام أكثر من أي وقت مضى، والتفسير المتوارث يقرأها صفة مختصرة لا إنسانا بعينه.
يستيقظ الرائي أحيانا وفي نفسه شيء من الحرج: كيف يجلس في منامه إلى إنسان لم يلتق به قط ولن يلتقي؟ والحرج هنا في غير محله، لأن الوجه المشهور لا يحضر في المنام بصفته صاحبه. يقرؤه المفسرون صفة اختصرها الذهن في هيئة إنسان: صفة تعجبك، أو صفة تحسدها، أو صفة قررت في وقت ما أنه لا يحق لك أن ترغب فيها. والشهرة نفسها ليست موضوع الحلم في أي من هذه القراءات، بل هي الغلاف الذي جاءت فيه الصفة.
الشخصية العامة تعني شيئا مختلفا في كل بيت، ولهذا يقاوم هذا الرمز أي معنى ثابت. من كبر على مشاهدة ممثل بعينه كل أسبوع، ومن يعمل في وسط تعد فيه الشهرة أمرا عاديا، ومن يرى ثقافة النجومية سخيفة قليلا، ثلاثتهم ينتجون أحلاما مختلفة من الوجه الواحد. علاقتك أنت بذلك الشخص هي التفسير، وما عداها مقدمة عامة لا أكثر.
يتعامل المفسرون مع المشهور تعاملهم مع غريب يعرف بمهنته وحدها. العقل النائم يمسك بشخصية تحمل معنى مضغوطا جاهزا ويستعملها كلافتة. فقد يقف مغن مكان تعبير تحتفظ به لنفسك، ورياضي مكان الانضباط، وممثل كوميدي مكان الجزء منك الذي ينجو من الصعوبات بتحويلها إلى مزحة. والسؤال المفيد ليس لماذا هذا الوجه، بل بماذا يشتهر داخل رأسك أنت، وهو غالبا غير ما يشتهر به عند الناس.
أن يصادقك مشهور يقرأ عادة كرغبة في أن ترى كما أنت، بالمعنى البسيط للرؤية لا بمعنى إعجاب الغرباء. أما النسخ العاطفية فمنتشرة جدا ولا تعامل على أنها عن المشهور إطلاقا، وكثيرا ما تأتي بعد فترة يشعر فيها الرائي أن أحدا لا ينتبه إليه. والتجاهل أو الرفض داخل الحلم يقرأ بالمنطق نفسه معكوسا. ولا تعد أي من هذه الصور رسالة عن الإنسان الحقيقي، فهو يبقى غريبا عنك مهما شاهدت من ساعاته على الشاشة.
ويبقى التفسير الأبسط قائما، ويحسن أن يجرب قبل غيره. من شاهد مقابلة طويلة قبل النوم، أو مر على مقطع تكرر أمامه في يوم واحد، أو تابع خبرا شغل الناس أسبوعا، قد يجد الوجه نفسه في منامه بلا معنى إضافي. والذهن يعيد ترتيب ما رآه في نهاره، وحصة الوجوه المعروفة منه أكبر مما كانت قبل جيل واحد.


