صورة تنمو ببطء ولا تحتمل الاستعجال، وأكثر نسخها إزعاجا هي الشجرة الساقطة، حيث تتبدل القراءة بحسب اليد التي أسقطتها.
ما الشجرة التي رأيتها بالضبط؟ الزيتونة والنخلة والصفصافة والدلب لا تحمل الوزن نفسه في الأماكن التي تنمو فيها، ورمزية الشجر إقليمية أكثر مما هي عالمية. والأهم من ذلك أن شجرة من حديقة عرفتها طفلا تصل محملة بكل ما كانت تلك الحديقة تحمله، ولا معنى عام يستطيع أن ينافس ذلك. ومن يقدر على تسمية نوع الشجرة يجد جوابه في الاسم غالبا.
لا صورة أخرى في هذا المعجم تقسم بهذه الطريقة. الشجرة تقرأ من الجذر إلى التاج، وكل تقليد يستعملها يعطي كل طبقة معنى مستقلا. وهي في مجموعها حياة لها تاريخ واتجاه ونمو لا يستعجل، ولذلك ترد في المراحل الطويلة البطيئة أكثر مما ترد في اللحظات المفاجئة.
قطعها أو العثور عليها ساقطة هو النسخة التي تزعج الناس أكثر من غيرها. وتختلف القراءة بحسب من أمسك الفأس: شجرة يقطعها الرائي بيده تفهم إنهاء شيء عن قصد، وأحيانا مع ندم ملحق بالقرار. وشجرة أسقطتها ريح أو أسقطها غرباء تشير إلى تغير يأتي من الخارج. ولا واحدة منهما تقول شيئا عن صحة أحد ولا عن عمره، والروايات الشعبية التي تدعي ذلك حكايات متداولة لا تأويل.
ومن رأى نفسه يتسلق الشجرة أو يجلس في ظلها فالمعول عليه هو الموقع لا الفعل: أن تنظر من فوق أمر، وأن تستريح تحت أمر آخر تماما، والظل نفسه صورة قديمة عن حماية تأتي من شيء أكبر منك ولا تملكه.


