يقرأ المبنى في التأويل موضع إصلاح وعناية لا نذير مرض، والزيارة والانتظار أكثر صوره ورودا، ولا شيء فيه يخبر عن جسد أحد.
كرسي في ممر، وانتظار لا تعرف طوله، ورائحة مطهر: هذه أكثر التفاصيل ورودا في وصف من يرى المستشفى في نومه. الحلم شائع جدا وهو يفزع الناس أكثر بكثير مما فزع منه التقليد التفسيري يوما. المكان يقرأ موضع إصلاح، مكانا تسلم فيه شيئا ليعتنى به، ولهذا يعامله المؤولون صورة تعاف واتكال لا صورة مرض في الطريق.
ولأن كثيرين يصلون إلى هذه الصفحة خائفين، يستحق الأمر قولا صريحا: هذا الباب لا يشخص ولا يخبر عن قادم. كل ما فعله يوما هو قراءة صور، ولا جزء منه يستطيع أن يخبرك عن جسد، جسدك أو جسد غيرك. وإن ترك الحلم قلقا عليك تجاه أحد، فالخطوة المفيدة يقظة عادية: اتصال هاتفي أو موعد عند طبيب، لا بحث عن معنى خفي.
زيارة شخص هي الصورة الأكثر ورودا، وتقرأ اهتماما تحمله لغيرك وأحيانا اهتماما لم تقله بصوت مرتفع. والجلوس في صالة انتظار يقرأ توقفا لم تختره، المسافة بين قرار ونتيجته. أما أن تدخل أنت مريضا فيشير إلى حاجة إلى مساعدة، وفي أغلب المصادر القديمة إلى استعداد لقبولها، وهي تعد ذلك الجانب المتفائل في الصورة كلها. والممرات الطويلة الفارغة تفصيل يتكرر في الوصف أكثر من الغرف نفسها.
تفسيرات عادية تكفي لعدد كبير من هذه الليالي. يصفها الناس بعد زيارة، وقبل موعد، وبعد خبر عن قريب، وبعد سهرة أمام مسلسل طبي. والعاملون في القطاع الصحي يرون الأقسام في نومهم باستمرار، للسبب نفسه الذي يجعل المحاسب يرى الجداول في موسم الإقفال. ويكفي أحيانا موعد أسنان مؤجل أو تحليل دم روتيني ليدفع المبنى كله إلى الليل.
وهذه النقطة الأخيرة هي التي تستحق أن تمسك بها. ممرض يمشي في تلك الممرات كل يوم يلتقي المكان بغير ما يلتقيه به من لم يدخل مستشفى قط، والصورة الواحدة لا يمكن أن تحمل الوزن نفسه عندهما. فقبل تطبيق أي قراءة هنا، اسأل كم من هذا المبنى تعرفه أصلا من يقظتك.


