صندوق يقرر وحده متى يفتح، وحركة بين مستويات صنع آليتها غيرك. ومن هنا يأتي معنى الانتظار في هذه الرؤيا.
يتوقف الرقم فوق الباب ولا يفتح شيء. هذه أكثر نسخة تروى من هذه الرؤيا، وتقرأ على أنها مرحلة لست فيها حيث كنت ولا حيث تذهب، مع تفصيلة إضافية: الانتظار هو الفعل الوحيد المتاح. والمصعد عموما يفهم انتقالا بين مستويات لا تقود أنت حركتها، إذ تضغط زرا فيتولى الباقي جهاز صنعه غيرك.
المصعد الهاوي يدرج ضمن عائلة أحلام السقوط ويأتي في الظروف نفسها، وكثيرا ما يلي أياما من نوم متقطع أو قليل. والصعود السريع أكثر مما ينبغي له قراءة صغيرة خاصة، عن تقدم سبق الاستعداد له. أما الأبواب التي لا تغلق، أو التي تفتح في طابق غير المقصود، فتعامل صورة انكشاف: أن ترى في مكان لم تخطط أن تظهر فيه.
ومن التفاصيل التي تتكرر مصعد يمضي بك إلى طابق لا وجود له في المبنى، أو إلى قبو مظلم لم تختره. يقرأ الأول على مكان في حياتك لا تعرف اسمه بعد، مرحلة جديدة أو دور لم تجربه، ويقرأ الثاني على نزول إلى ما تؤجل النظر فيه. وامتلاء الصندوق بالناس أو خلوه تماما يغير الإحساس كذلك: الزحام يوصل بضغط الآخرين، والخلو بوحدة في طريق طويل.
المقارنة تحمل معظم معنى هذا الباب. فالدرج جهد تبذله أنت خطوة خطوة، وتقرأ صوره على هذا الأساس. والمصعد يرفع عنك الجهد والاختيار معا، ولذلك يجد الرائي الواحد أحدهما مرهقا والآخر مقلقا. وأما الضوء داخل الصندوق، ولوحة الأزرار التي لا تستجيب، فتوصل عادة بالشيء الذي توقف فعلا في يقظتك ولم يتحرك منذ أسابيع. ويذكر السلم المتحرك أحيانا في السؤال نفسه، وهو بين الاثنين: حركة لا تختار سرعتها، لكنك ترى الطريق كله أمامك وأنت فيها.
تكثر هذه الرؤيا عند من يركب المصعد كل يوم، ويحسن قول هذا قبل أي رمز. فسكان الأبراج، وموظفو الطوابق العليا، وسكان مبنى تعطل مصعده أسبوعا، يروونها أكثر من غيرهم. ومن حبس مرة في مصعد حقيقي، أو صار يتجنبه، فتلك التجربة هي الإطار الذي تعمل رؤياه داخله، وهي أولى مما يكتب في باب عام.


