من أكثر ما يروى من أحلام، ويقرأ تقليديا نهاية فصل أو تبدل حال في حياة الرائي نفسه، لا خبرا عن موت أحد.
أول ما يفعله كثيرون بعد هذا المنام أن يمدوا اليد إلى الهاتف ليطمئنوا على قريب. الحركة مفهومة، لكن لا شيء في التقليد التفسيري يسندها: فعلى اختلاف المدارس يعامل الموت في المنام نهاية أو تبدل حال، لا تنبؤا، ولا يأخذه مفسر جاد خبرا بأن أحدا سيموت. وهذا يصح سواء كان الموت موتك أنت، أو موت غريب، أو موت شخص تحبه. ويحسن التمييز بينه وبين الجنازة والمقبرة، فهذه الصفحة عن الحدث نفسه، لا عن مراسمه ولا عن المكان الذي يزار بعده.
من فقد إنسانا قريبا فرؤيته شائعة وقد تكون مؤثرة إلى حد بعيد. يصف المفجوعون أحلاما يعود فيها الشخص حيا، أو يموت مرة أخرى، أو يجلس في غرفة ولا يقول شيئا يذكر. وتفهم هذه على نطاق واسع كعودة الذهن إلى فقد ما زال يحمله، ويجد كثيرون فيها عزاء حتى حين يستيقظون باكين. ولا شيء في ليلة كهذه يلزم أن يعامل رسالة، ولا شيء يلزمك بالبحث عن رسالة فيها.
العادة الطويلة أن يقرأ الموت فصلا يغلق: عمل ينتهي، أو صورة منك تجاوزتها، أو ترتيب انتهى فعليا منذ زمن دون أن يعلن. ورؤية الإنسان موت نفسه يرويها باستمرار من يمرون بانتقال كبير، وفي هذا السياق تؤخذ الصورة على أن الجزء الذي كان يناسب الترتيب القديم يتنحى. ويقال بوضوح إن هذه قراءة رمزية لا غير، لا تحمل أي معلومة عن عمر أحد، لا عمرك ولا عمر سواك.
ومن الأسئلة المتكررة كذلك رؤية شخص حي يموت في المنام. تقرأ هذه الصورة في المصادر القديمة تبدلا في العلاقة أو في الدور، كأن يكبر ابن ويستقل بحياته، أو أن يبتعد صديق دون خصومة ظاهرة. ولا تقرأ خبرا عن صحته ولا عن غده، ولم يدع ذلك أحد ممن يعتد بقوله.
ما كان يعنيه ذلك الشخص لك في حياته يشكل هذا الحلم أكثر من أي تفسير عام، ولهذا يرى اثنان المشهد نفسه ويستيقظان بشعورين متعاكسين. وإن ترك الحلم في نفسك رجة فتلك معلومة عن موضعك اليوم، لا دليلا على ما هو آت. وإن تكررت أحلام الموت وأتعبتك بدل أن تمر، فالأمر يستحق أن يذكر لمن تثق به، بالطريقة العادية نفسها التي تذكر بها أي شيء يقض نومك.


