حال الرغيف هو ما يحمل المعنى هنا لا الخبز في ذاته: طري أو يابس أو محترق أو مخبوز بيديك أنت، ولكل حال منها قراءة مستقلة.
رائحة الفرن في أول النهار قرب السوق تعلق في الذاكرة أكثر مما يعلق أي طعام آخر، ولهذا يحمل الخبز في قواميس الأحلام ثقلًا لا تحمله أشياء كثيرة. القراءة الشائعة هي الكفاية: أن يكون عندك ما يكفي، وأن تستطيع أن تعطي منه، والطمأنينة الناتجة عن الأمرين معًا. وكسر الخبز مع أحد يحمل ارتباطًا ثانيًا قديمًا بالضيافة والترحيب.
ومن التفاصيل التي يسأل عنها الناس كثيرًا أن يلقى الخبز في الطريق أو يداس. في مجتمعات كثيرة يعامل الرغيف معاملة خاصة فلا يرمى مع الفضلات ويعلق في كيس على الجدار، ولذلك تصل هذه الصورة إلى النائم محملة بشعور الفقد لا بمعنى معجمي. وأن تعطي خبزًا لغريب تقرأ في الغالب سعة في النفس، وأن تمنع منه تقرأ خوفًا من ضيق لا خبرًا عنه.
في تقاليد التعبير في المشرق وحوض المتوسط يرتبط الخبز ارتباطًا قويًا بالقوت وببيت يعول من فيه. وفي أجزاء من شمال أوروبا يميل التشديد نحو العمل، أي الخبز بوصفه أثرًا مرئيًا لجهد بذل. هذه موروثات ثقافية لا معان عامة، ونسبتها إلى أصحابها أصدق من تقديم إحداها على أنها القراءة الوحيدة. وفي مواسم بعينها، كأيام الاجتماع على مائدة واحدة، ترتفع رواية هذه الصورة عند الناس.
الجوع يصنع رؤى الطعام، وهذا موثق ويغطي حصة معقولة من هذه الروايات. من نام دون عشاء يملك تفسيرًا مباشرًا قبل أي تفسير رمزي. وفي بيت يخبز فيه أسبوعيًا يحمل الرغيف ارتباطات لا يخمنها قاموس، وهذه الارتباطات تسبق كل ما سبق. ورائحة خبز في الجوار أو صوت الفرن قبل الفجر تدخل النوم نفسه وتبني حولها مشهدًا. ولا شيء مما ذكر يتحدث عن دخلك أو عن غدك.


