بناء لا يُقصد به المكوث أصلًا، ولهذا يدور السؤال عنه حول أمر واحد: هل عبرت، أم عدت، أم بقيت في المنتصف.
الوقوف في منتصف الجسر، والضفتان بعيدتان، هو أكثر ما يتذكره الناس من هذه المنامات وأكثر ما يتوقف عنده المفسرون. تُقرأ الصورة مرحلة انتهى فيها الترتيب القديم ولم يبدأ الجديد، وهي حال يعرفها كل من كان بين عملين أو بيتين أو علاقتين. وتضيف بعض المصادر أن النظر إلى الأسفل من المنتصف يُقرأ إدراكًا لكلفة الانتقال.
ليس في العمارة كلها ما بُني ليُترك مثل الجسر. وُجد ليُعبر ثم يُغادَر، وهذه الصفة وحدها تشرح رمزه في المنام من أوله إلى آخره. ولهذا يفترق عن النهر الذي يجري تحته: النهر يحمل معنى المجرى والاتجاه، والجسر يحمل معنى السند الذي تعبر عليه ومدة الوقوف فوقه.
ينتبه التعبير إلى بنية الجسر نفسها. جسر حبال ضيق، وآخر حجري متين، وثالث عريض تمر عليه السيارات: ثلاث قراءات مختلفة، وهي في الغالب على قدر ما يشعر به الرائي من سند في التغيير الذي يمر به. والألواح الناقصة والشقوق الظاهرة تُقرأ شكًا في أن الطريق يحتمل، لا تحذيرًا من سفر حقيقي. والجسر الذي لا يُرى طرفه، الذي يختفي في الضباب، صورة متكررة تُقرأ تغييرًا لا يعرف صاحبه إلى أين يفضي.
ويُسأل أيضًا عمن كان معك. العبور برفقة أحد يُقرأ مع تغيير يخص اثنين لا واحدًا، والعبور خلف شخص يمشي أمامك يُجمع مع الاقتداء بمن سبقك إلى الطريق نفسه. والازدحام على الجسر صورة يرويها من يشعر أن كثيرين يمرون بالمرحلة نفسها في وقت واحد، أما الجسر الخالي تمامًا فيرتبط عادة بقرار يعرف صاحبه أنه لن يشاركه فيه أحد.
ويعامل أكثر المفسرين النتيجة على أنها الجزء المهم: عبرت، أو عدت، أو انتظرت، أو استيقظت قبل أن تقرر. والعودة لا تُقرأ فشلًا، وتكتفي المصادر القديمة بعدّها قرارًا اتُّخذ. أما من يعبر الجسر نفسه كل صباح إلى عمله فهو يستعير شيئًا مألوفًا لا رمزًا، وهذا يُحسب قبل أي شيء آخر.


