مخبأ يحميك ويخفيك معا، ولذلك يستيقظ منه حالم مرتاح وآخر مرعوب، والشعور فيه أدل من هوية من كان يطاردك.
رسالة لم يرد عليها منذ أسبوعين، ظرف لم يفتح، مهمة تنتقل في المفكرة من يوم إلى يوم. هذه هي التفاصيل الصغيرة التي يذكرها الناس حين تعود عليهم رؤى الاختباء. والتراث يقرأ المشهد تجنبا وحماية للنفس في آن واحد، لأن المخبأ رفض لأن ترى ومكان آمن حقا، وإحساسك عند الاستيقاظ يخبرك أيهما كان يعمل تلك الليلة.
الإحساس داخل المكان يعمل في التفسير أكثر من المكان نفسه. ضيق وأنفاس مقطوعة تشير إلى جهة، ودفء وطمأنينة إلى أن أحدا لن يجدك تشير إلى جهة أخرى. ومن كانت لعبة الاختباء أجمل ما في طفولته قد يستيقظ من المشهد مبتهجا، وهذا الابتهاج دليل أصدق من أي مدخل عام. ومدة الاختباء تذكر أيضا: لحظة قصيرة تنتهي بخروجك ليست كليلة كاملة تقضيها ساكنا.
والمكان نفسه يرد كثيرا في الروايات: خزانة ملابس، تحت سرير، خلف باب موارب، في بيت لم تعد تسكنه. البيوت القديمة أكثرها ورودا، وتقرأ رجوعا إلى مكان كنت فيه محميا. أما المخبأ المكشوف الذي تعرف أنه لا يخفي أحدا فيقرأ حرجا لا خوفا.
ويقف كثير من القراء عند السؤال نفسه في كل مرة: من كان يطاردني؟ والسؤال الأنفع غالبا سؤال آخر: ماذا كان سيحدث لو وقفت وتركت نفسك ترى؟ الجواب عنه هو موضوع الرؤيا كلها في أحيان كثيرة.
يحسن الفصل بينهما. في المطاردة تركض وتتنفس بصعوبة ويتحرك المشهد كله، وفي الاختباء تتوقف تماما وتحبس صوتك وينكمش المشهد حول مترين. ولهذا يقرأ الأول اندفاعا تحت ضغط، ويقرأ الثاني انسحابا اخترته أنت.


