يسأل المفسر عن حال الحذاء قبل أن يسأل عن الطريق: أيضغط أم ينزلق، أجديد هو أم طال لبسه، ألك هو أم لغيرك.
أحذية مصفوفة عند باب البيت مشهد يعرفه الجميع، والحذاء هو القطعة الوحيدة من اللباس التي تلمس الأرض. من هنا يبدأ كل تفسير موروث له. هو موطئ بالمعنى الواسع: الدور الذي تمشي به بين الناس، والعمل الذي تؤديه، ومدى استعدادك لما بقي من الطريق. ولذلك يسأل المفسر عن حاله قبل أن يسأل عن الطريق نفسه. وهو من الرموز التي تحضر فيها الحواس بقوة: صوت الكعب على البلاط وثقل الجلد المبلل يبقيان في الذاكرة بعد الاستيقاظ.
الزوج الجديد يقرأ تغير دور، وتضيف القوائم القديمة ملاحظة عن الفترة المزعجة قبل أن يلين الجلد. والذي طال لبسه يحمل المعنى المقابل: أمر تكرر حتى صار سهلًا، مع إشارة جانبية إلى أن وقت استبداله ربما اقترب. والتالف بينهما. أما الحذاء الذي علاه الطين فيقرأ في القوائم القديمة أثرًا لطريق صعب مشيته، لا عيبًا فيك.
ولبس حذاء شخص آخر يقرأ في كل مكان تقريبًا أخذًا لموقعه، وتسأل الشروح عن راحة المقاس لأن هناك تعمل الصورة. وأن ترى في قدميك فردتين مختلفتين تقرأ حيرة بين دورين لا أكثر.
النسخ المزعجة هي التي يرويها الناس. حذاء لا يناسب المقاس يقرأ موقعًا أخذه صاحب الرؤيا ولا يشبهه، وينظر إلى نوع الإزعاج: هل يضغط على القدم أم ينزلق منها. وضياعه في منتصف الطريق ينضم إلى صور فقدان المكانة. أما المشي حافيًا فينقسم قسمين: قراءة تجعله انكشافًا وقلة استعداد، وقراءة أخرى، حيث يكون خلع الحذاء علامة احترام أو علامة أنك في بيتك، تجعله ثقة وأمانًا. وأيهما يعمل تابع للثقافة التي كبرت فيها.
يحمل الحذاء طبقة وعملًا وذاكرة أكثر مما تحمل أشياء كثيرة، ولذلك يسبق معنى زوج بعينه عندك أي معنى عام. حذاء لبس في عزاء وحذاء اشتري لأول يوم عمل ليسا رمزًا واحدًا مهما تشابها في الصورة. وربما كان السبب في القدمين لا في الرمز: من مشى نهارًا طويلًا بحذاء ضيق يعيد إحساس قدميه إلى نومه دون حاجة إلى معنى.


