من أضخم حيوانات المنام وأقلها إثارة للخوف، ولهذا يفارق تفسيره تفسير السباع ويميل إلى التمهل وطول البال وما لا ينسى.
الفيل ضخم إلى حد يفوق كل ما حوله، ومع ذلك يبقى في الذاكرة هادئا، بطيء الخطو، غير معني بمن ينظر إليه. هذه المفارقة وحدها سبب اختلاف هذا المدخل عن مدخلي الأسد والدب، فالرائي هنا يبدأ حديثه بالسكينة لا بالرعب. وفي التراث التفسيري القديم وفي كتب الأحلام الغربية معا تدور قراءة الفيل حول الذاكرة والصبر وقوة لا تحتاج إلى إثبات نفسها.
من أكثر الصور تكرارا أن يظهر الفيل حيث يستحيل أن يتسع له المكان: ممر بيت، غرفة نوم، مصعد، فناء صغير. يعامل المفسرون هذا التنافر نفسه على أنه المعنى، أي شيء واضح لأبعد حد يشغل حيزا لا يمكن التعامل معه فيه ولا الحديث عنه بارتياح. وحين يقف الحيوان ناظرا لا يفعل شيئا، تعد هذه السكينة جزءا من الصورة لا فراغا فيها.
ارتباط الفيل بالذاكرة قديم، وتلتقطه قراءات المنام فتقرأ الصورة على أنها أمر لم تنسه وربما لا تستطيع نسيانه: التزام مؤجل، دين، كلمة جرحت، شخص لم تغلق معه صفحة. وهل هذا حمل ثقيل أم رصيد تستند إليه؟ تترك الإجابة لصاحب الرؤيا، وغالبا ما يحسمها مزاج المنام نفسه لا تفصيله. ويميز المفسرون بين فيل يمشي أمامك في طريق مفتوح وفيل واقف في مكانه لا يتزحزح، فالأول يقرأ أمرا يتقدم على مهله، والثاني أمرا استقر حتى صار جزءا من الأثاث.
ولا بأس من المرور على التفسير الأبسط قبل الرمز. زيارة حديقة حيوان مع الأطفال، فيلم وثائقي شوهد قبل النوم، رسوم متحركة تتكرر في البيت، خبر عن قطعان تنتقل: كل هذا مادة كافية ليصنع منها النوم مشهده، والنوم يستعير من مشاهد النهار أكثر مما يخترع.
في جنوب آسيا يحمل الفيل معاني لم يسجلها كتاب أحلام أوروبي قط، معاني متصلة بالأعياد والزينة والعمل اليومي، ومن نشأ بينها لا ينظر إلى الصورة ذاتها التي ينظر إليها غيره. ومن عمل قرب هذه الحيوانات، أو أفزعه أحدها في رحلة، يبدأ من نقطة أخرى تماما. وحيثما وجدت رابطة بهذا الحجم لم يبق للمعنى الموروث كبير أثر، فالمعجم يصف عموما والرائي وحده يعرف حالته.


