المسافة بينك وبين الحيوان هي ما يقرأ لا الحيوان نفسه: مواجهة أو هرب أو إطعام أو مرور، وأربع قراءات لا تجتمع.
أول ما يسأل عنه المفسر في هذا الحلم ليس الأسد بل المسافة. أين كنت واقفا، وهل كان ينظر إليك. مواجهته والهرب منه وإطعامه والمرور بجانبه تعامل بوصفها أربعة أحلام مستقلة لا أربع صور لحلم واحد، ولهذا وحده يصعب أن يعطى الأسد معنى واحدا يصلح لكل مشهد.
في كتب التعبير القديمة، على اختلاف ثقافاتها، نادرا ما يكون الأسد شخصية محايدة. حين يبقى الحالم هادئا ويبقى الحيوان هادئا، تقرأ الصورة سلطة جرى التصالح معها، سلطتك أنت أو سلطة شخص آخر. وأسد يقطع الطريق ربط طويلا بعقبة لا يمكن الالتفاف حولها بل مواجهتها. أما الأسد المقيد أو المحبوس في قفص فيقرأ قوة ممسوكة، تمسكها الظروف أو الأدب أو الخوف مما قد يحدث لو أطلقت. وإطعامه أو سقيه صورة أخرى، قرئت تعاملا مع قوة لا تنكر بل تدار من قرب.
وأن يطاردك ينتمي إلى عائلة أحلام المطاردة الأوسع، وهي تأتي غالبا بعد فترة من تأجيل شيء ما لا بوصفها إنذارا. حين تؤجل محادثة صعبة أسابيع، يجد العقل النائم مادة وافرة يبني منها مشهد مطاردة.
ثم إن الحيوان يدخل النوم لأسباب عادية تماما: برنامج عن الحياة البرية، زيارة حديقة حيوان، فيلم، أو مباراة قضيت نهارها كله بين الشعارات والأعلام. ومن يعمل مع الحيوانات الكبيرة لا يحلم بها كما يحلم بها من يخافها منذ الطفولة، وما عناه هذا الحيوان في سنواتك أنت يعلو على أي شيء يقدمه معجم مرتب على حروف. والتراث نفسه لا يعطي جوابا واحدا، فالقوائم القديمة تختلف فيما بينها، وهذا في ذاته سبب كاف لألا تؤخذ واحدة منها حكما، ولا أن ينتظر منها إخبار بمواجهة قادمة أو شجاعة تمنح عند الطلب.


