سارت للفراشة قراءتان متعارضتان قرونا طويلة، واحدة عن التحول وأخرى عن قصر العمر، والحلم نفسه يرجح بينهما.
جناح ملون يمر قرب الوجه ثم يبتعد قبل أن تتمكن العين من تثبيته. هذه هي الصورة التي يعود بها أغلب من يروون هذا الحلم، وهي صورة ورثت قراءتين لا تستقران معا. قراءة تجعل الفراشة رمزا للتحول، مأخوذة مباشرة من دورة حياتها، وهي على الأرجح أكثر الرموز تكرارا في كتب تفسير الأحلام. وقراءة ثانية تجعلها شيئا جميلا وقصيرا، قيمته في أنه لا يدوم. المزاج الذي رافق الحلم هو ما يرجح إحداهما، لا الحشرة نفسها.
الخيط الثاني يشدد على قصر عمر الفراشة البالغة وعلى سهولة تلف جناحها، وهو خيط أقل شهرة لكنه أقدم في بعض المجموعات. وتضاف إليه أحيانا طبقات أخرى، منها ربط اليونانيين القدماء بين الكلمة نفسها ومعنى الروح، ومنها ارتباطات في شرق آسيا بين الفراش وأقارب رحلوا. والأمانة تقتضي نسبة كل قراءة إلى مصدرها بدل تقديمها كأنها معنى عالمي متفق عليه. وفي التراث التفسيري العربي القديم حضور للفراشة كذلك، لكنه حضور يؤرخ بوصفه تقليدا، لا مرجعا يحتكم إليه.
اليرقة والشرنقة قدمتا للمفسرين صورة جاهزة عن تغير كامل لا يبقي من الشكل الأول شيئا، فطبقت هذه القراءة على كل نوع من التغير الشخصي تقريبا. وشيوعها هذا سبب كاف للحذر. الرمز الذي يصلح لكل شيء يشرح القليل جدا، وكثيرا ما يلصق تفسير التحول بالحلم دون أن يسأل أحد إن كان الحلم قد بدا فعلا كتغير أو بدا كشيء آخر تماما.
أكثرها ورودا فراشة تحط على الكتف أو اليد، وتقرأ عادة كلحظة راحة غير متوقعة. وتليها فراشة تفلت كلما اقتربت اليد منها، وتفهم كشيء جذاب يقاوم أن يمتلك. أما الجناح المكسور فيؤخذ كتغير توقف في منتصف طريقه، والأعداد الكثيرة المتحركة معا تقرأ كمرحلة حركة سريعة لا كتحول واحد كبير.
وقبل هذا كله، إن كانت الفراشات مرتبطة عندك بحديقة بعينها أو بشخص بعينه أو بصيف تتذكره، فتلك الصلة الخاصة تسبق كل ما سبق. لا شيء في هذا المعجم يتنبأ بشيء، وهذه الصورة تحديدا أقل الصور ادعاء للتنبؤ.


