الذهب في المنام صورة عن القيمة لا خبر عن مال، وقد اختلفت الكتب فيه بين كنز حقيقي وبريق لا جوهر تحته.
في بيوت كثيرة يحفظ الذهب في علبة صغيرة أو في خزانة، لا لأنه زينة فحسب بل لأنه احتياط تلجأ إليه الأسرة عند الضيق، ويقدم في الأعراس ويورث بين الأجيال. من عرف الذهب على هذه الصورة يحلم به وهو محمل بالزواج والالتزام والمكانة، لا بفكرة مجردة عن الثراء. وهذا وحده يشرح لماذا اختلفت الكتب في تأويله.
تأخذه قراءة على ظاهره كنزا وقيمة وشيئا ثمينا في صاحب الحلم نفسه، وتحذر قراءة أخرى من البريق وتعد المعدن سطح الشيء لا الشيء. وأيا كان الخط الذي يتبعه كتاب بعينه فليس في المنام خبر عن مال يأتي أو يذهب. الذهب في النوم صورة عن القيمة لا بيان عن حساب أحد، والفرق بينه وبين حلم النقود أن الأول يخص ما يعتد به ويحفظ، والثاني يخص التبادل اليومي والقدرة على الدفع.
العثور على ذهب يقرأ عادة انتباها إلى قيمة كانت موجودة أصلا، في النفس أو في موقف شطبه صاحبه مبكرا. ولبس الذهب ينظر فيه المفسرون إلى شعور واحد: هل بدا لك أنه لك؟ فالحلي المستعارة أو غير المناسبة للمقاس تميل إلى مكانة لا يستريح إليها لابسها. والذهب الذي يتبين أنه مزيف من أوضح الصور، ونادرا ما يحتاج صاحبه إلى من يفسرها له. أما ضياع الذهب فيقرأ من جهة إحساس الفقد لا من جهة ثمن القطعة، ولذلك يحسب ارتياح الصباح كما يحسب فزعه.
ظل هذا المعدن معيارا للقيمة في معظم التاريخ المكتوب، وهنا سر قوته في المنام: معناه معروف للناس قبل أن يناموا. وهذا المعنى المشترك يجعله اختصارا مريحا للذهن النائم ومادة غير موثوقة للمعاجم، لأنه يجر معه في اللحظة نفسها كل ما يظنه النائم عن المال والأهل وأن يرى الناس أن عنده ما يكفي. صائغ يحلم به مادة يعمل بها كل يوم، ومن رهن خاتما يوما يحلم به شهرا صعبا، والمعدن واحد والحلم مختلف، والفارق بينهما ليس في المعدن بل فيما يعرفه كل منهما عنه.


