طائر أليف يفعل أشياء أليفة، وهكذا أخذته القراءة القديمة: شؤون بيت صغيرة، رزق محدود، وقدر غير قليل من الانشغال.
قن صغير على سطح دار، أو قفص عند طرف السوق: الدجاج من الطيور التي يراها الناس كل يوم، وهذا وحده يفسر حضوره الكثيف في المنام. والتراث التفسيري، عربيا كان أو أوروبيا، تعامل معه على قدره فجعله صورة لشؤون البيت الصغيرة، ولرزق محدود يأتي على مهل، ولانشغال دائم بحفظ ما هو قائم لا بتحصيل ما هو بعيد.
يفرق المفسرون بين صور الطائر الواحد. الدجاجة بين كتاكيتها صورة رعاية ومسؤولية تجاه من يعتمدون عليك. والدجاجة وهي تبيض ارتبطت بعائد بطيء من عمل عادي، عائد يتراكم ولا يهبط دفعة واحدة. وتفرق الدجاج فزعا من أقدم صور الذعر الصغير الذي يسري في جماعة فيحرك الجميع دون أن يعرف أحد السبب. والدجاج مجموعا في قن يعد ويحصى قرئ أيضا انشغالا بما في اليد من ممتلكات صغيرة. أما صياح الديك فقرئ إعلانا: خبر يصل، أو شعور بأن شيئا أعلن قبل أن تكون مستعدا له.
ثم إن للرؤيا أسبابا لا رمز فيها. زيارة إلى مزرعة، وليمة تحضر لها منذ يومين، صوت طيور من بيت مجاور مع أول الضوء، أو حديث طويل في البيت عن أسعار البيض واللحم في السوق: كل ذلك ينتج الصورة نفسها من غير معنى إضافي يبحث عنه.
ومن طارده ديك غاضب في فناء وهو صغير لا يجد في المشهد شيئا لطيفا مهما قيل له عن الرزق والسكينة. وفي المقابل، من نشأ في بيت له قن على سطحه يعرف صوت الطائر ووقت طعامه فلا يجد فيه لغزا يفسر. وبينهما من لا يعرف الدجاج إلا مطبوخا على مائدة، فتميل رؤياه إلى الطعام أو إلى النفور منه. القراءة الموروثة مدخل نافع، لكن النسخة التي عشتها أنت هي التي تحكم في آخر الأمر.
وللطائر في اللغة طبقة أخرى. في لغات كثيرة يقترن اسمه بالجبن، وفي العربية يقال عن المرتبك إنه يدور كالدجاجة المذبوحة. هذه العبارات تتسرب إلى النوم كما هي، ومن قضى أسبوعا يسمع أنه يهول ويضطرب بلا داع قد ينتج المشهد من غير أي أثر لموروث قديم. والمفسرون لا يمانعون في أن يكون التلاعب اللفظي هو التفسير كله.


