يذكر الرائي السن قبل أي شيء آخر، وهذه التفصيلة وحدها تقول له عن الرؤيا أكثر مما يقوله باب كامل عن الإخوة.
أبواب الإخوة في كتب التفسير القديمة من أقل صفحاتها نفعا، والسبب واضح: العلاقة الحقيقية بينكما أقوى من كل ما يكتب في باب واحد. ومع ذلك للرمز قراءة متكررة، إذ يفهم الأخ على مستويين معا: الرجل نفسه بعلاقته المعروفة، والموقع الذي يشغله من تاريخ مشترك ومنافسة ومقارنة بين اثنين تربيا في بيت واحد.
أول ما يذكره الرائي غالبا هو السن: كان في السابعة، كان كما هو اليوم، كان الاثنين معا على نحو ما. ويؤخذ هذا على محمل الجد، لأن الأخ الذي يظهر في سن أصغر كثيرا يقرأ على أنه ينتمي إلى المرحلة التي ظهر بلباسها لا إلى الحاضر. والحماية والمنافسة قطبا الصورة، وأكثر ما يروى يقع بينهما.
الخصام مع أخ من أكثر النسخ رواية، ويقرأ على أنه أمر لم يغلق لا على أنه وصف للحاضر. وإنقاذه أو أن ينقذك يقرأ على الوجه الآخر من العلاقة نفسها، وجه الولاء. والبحث عنه في زحام دون العثور عليه مشهد قائم بذاته، يفهم على مسافة اتسعت دون أن يقررها أحد منكما.
وتتكرر في الروايات مشاهد أخرى: أن تراه مريضا وهو في صحته، وأن تراه يسافر أو يودعك عند باب، وأن تجده في بيت الطفولة وقد عاد أثاثه كما كان. والمرض في المنام لا يخبر عن بدن أحد، ويقرأ على خوفك عليه أو على شعور بأن العلاقة نفسها ضعفت. والوداع عند باب يوصل بمرحلة تنتهي بينكما، كسفر قريب أو زواج أو انتقال بيت، لا بأكثر من ذلك.
وزيارة قريبة، أو خبر عائلي، أو صورة قديمة مرت أمامك في المساء، تكفي وحدها لإحضار الوجه إلى النوم. والرؤيا تتحدث عن شعورك أنت، لا عن الرجل ولا عما يفعله في يومه.
رؤية أخ غير موجود شائعة إلى حد أن لها قراءة خاصة. يعامل هذا الأخ المتخيل على أنه صورة من الرائي نفسه، أو الحليف الذي يتمناه في موقف صعب. وهل يناسب هذا حالك أم لا فأنت وحدك من يقدر ذلك، وتفسير الأحلام لا يملك هنا أكثر من اقتراح يعرض.


