زائر أليف للجدار عند قوم، وصورة انسحاب عند آخرين. والذيل الذي ينبت من جديد يحمل معنى الرمز أكثر من الحيوان نفسه.
ظل صغير يتحرك على الجدار قرب المصباح ثم يثبت في مكانه. من هذا المشهد تبدأ قراءتان لا تلتقيان. في مناطق تعد سحلية الجدار زائرا أليفا للبيت، فتقرأ رؤيتها بود، على معنى الصبر أو على شيء ينمو من جديد في هدوء. وفي مناطق أخرى تحمل الصورة برودا، وربطها المفسرون بشخص ينسحب في اللحظة التي يحتاج إليه فيها. القراءتان قديمتان وما زالتا متداولتين، ولا تنسخ إحداهما الأخرى.
كل تراث تحدث عن هذا الحيوان وصل إلى التفصيلة نفسها في النهاية: قدرته على ترك ذيله كي ينجو ثم إنبات غيره. وهذه الحقيقة شكلت الرمز أكثر من أي شيء آخر فيه. فالمشهد الذي ينفصل فيه الذيل يفهم عادة ثمنا دفع للخروج من موقف، خسارة تحتمل لا نهاية. وحين يظهر الذيل الجديد وهو ينبت يتحدث القارئ عن إصلاح جار لا عن ضرر وقع.
يعطى المشهد وزنا أكبر من الكائن نفسه. سحلية عالية على جدار داخل البيت يصفها كثيرون بإحساس أنهم مراقبون من شيء لا يؤذي، ويوصل ذلك بقلق صغير لا يغادر الغرفة. وفي الشمس على حجر تقرأ الصورة سكونا وانتظارا، ولذلك تكثر في الفترات الطويلة التي لا يحدث فيها شيء. أما سحلية تحت القدم أو عدة سحالي معا فالحديث فيها عن ضيق بالمكان لا بالحيوان.
وتذكر السحلية أحيانا مع الأفعى في السؤال نفسه، والفرق بينهما في القراءة كبير. فالأولى صغيرة أليفة الحضور لا تطلب من الرائي فعلا ولا تلاحقه، والثانية حاضرة بتهديد صريح ومشهدها من باب آخر تماما. ومن استيقظ منزعجا فانزعاجه نفسه جزء من المعنى، لا الحيوان وحده.
وبعض القراءات الودودة محلية، والأمانة أن تنسب إلى أهلها لا أن تعمم. ففي تقاليد جنوب آسيا وجنوب شرقها تعد سحلية البيت حضورا محمودا فترث الرؤيا هذا الود، وفي أنحاء من أوروبا ارتبط الحيوان قديما بالمكر فورثت الرؤيا ذلك بدلا منه. ولا شيء في هذا ولا في ذاك إخبار بما سيحدث.
ومن نشأ في بيت تعبر السحالي سقفه كل مساء صيفي يحمل ذاكرة لا يبلغها شرح مكتوب، وهي أفضل مكان تبدأ منه. وليلة حارة ونافذة مفتوحة ونظرة أخيرة إلى الجدار قبل النوم تفسير كاف لأكثر من رؤيا.


